لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢
للأشخاص مثل النبيّ صلىاللهعليهوآله والأئمة : من جهة كمال النفس الآبي عن كونها جعلية وكذلك الحال في القضاء والولاية المتعارفة حيث لا يكون حالهما كالملكية اعتبارية.
وفيه: كلامه لا يخلو عن تأمّل، لأن معنى الجعلية ليس هو مجرد الاعتبار المحض من دون أن يكون لذلك الشيء تشخص وحقيقة، بل يمكن أن يكون بعض الاعتباريات مولوداً من بعض المقتضيات الموجودة في الشيء، والمتحقق من جهة القابليّة الشخصية الموجودة في ذات الشيء، ومن ذلك منصب الخلافة والنبوّة والإمامة حيث إنّ هذه المناصب تفويضٌ من اللّه عزّوجل إلى الأنبياء والأولياء والأئمة : لا اعتباطاً بل بملاحظة لأجل قابليتهم والكمال الذي يتحلى به أنفسهم، كما يدل بعض الآيات الشريفة على هذا الجعل والتفويض، مثل قوله تعالى: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً...)، أو خطابه تعالى لإبراهيم: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ): حيث يفهم أن تفويض هذا المنصب لم يكن اعتباطياً بلا وجهٍ، بل كان لأجل وجود القابلية، لكن برغم ذلك لا ينافي كون الخلافة والنبوة والرسالة والإمامة من المجعولات، ولذلك نرى استعمال لفظ الجعل في الآية والرواية كما في قوله تعالى: (اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) أو قوله عزّوجل: (جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ)، ومن هذا القبيل جعل الحاكم والوالي ونصبهما كما في الحديث: «جعلته عليكم حاكماً» أو ولياً أو نائباً. ومن المعلوم أنّ هذه الاُمور جميعها تعدّ من المجعولات الشرعية بلا واسطة في التكوين والتشريع.