لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٨
نسخ أحكام الشرائع السابقة
الجواب عن المانع الثاني: (دعوى القطع بعدم بقاء الحكم السابق، فتارة ندّعى النسخ لجميع الأحكام لا لمجموع الأحكام ـ الذي يظهر من ظاهر كلام المحقق الخراساني والنائيني والعراقي وأتباعهم ـ أما نسخ الجميع فهو الذي يظهر من صريح كلام المحقق الإصفهاني في «نهاية الدراية»(١). وحاصله:
أن حقيقة الحكم المجعول إن كان له مقامٌ غير الوحي، بحيث يكون بحقيقة مجعولاً، ويكون الوحي تبليغاً لذلك الحكم بلسان جبرئيل ٧ على قلب النبي صلىاللهعليهوآله، ففي ذلك إذا اُحرز أصل ثبوته بسبب الوحي به إلى نبيّ من الأنبياء وشك في بقائه بنفسه، صحّ لنا إستصحابه.
وأمّا إذا كان مقام ثبوت الحكم وجعله عين مقام الوحي على قلب النبيّ صلىاللهعليهوآله بلسان جبرئيل ٧، من دون سبقٍ للجعل حتّى يصير الوحي تبليغاً له، فحينئذٍ يكون الباقي عين ذلك الموحى به إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله، فإذا بقي هذا الحكم في شريعة اُخرى كان ذلك النبيّ اللاّحق تابعاً لذلك النبيّ السابق في ذلك الحكم الخاصّ، وحيث أن نبيّنا صلىاللهعليهوآله أفضل الأنبياء، ولا يكون تابعاً لنبيّ من الأنبياء في حكمٍ من الأحكام، كيف ولو كان موسى ٧ حيّاً لما وسعه إلاّ أتباعه صلىاللهعليهوآله ـ كما في الخبر المروي في
---------------------------------
(١) نهاية الدراية: ج٥ / ١٨١ بطبع مؤسسة آل البيت.