لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٩
والتحقيق: الإنصاف هو قيام الحكومة عند التعارض المتوهم بين استصحاب الحرمة التعليقة للزبيب بعد الغليان وبين استصحاب الحليّة التي كانت ثابتة للزبيب باعتبار كونه عنباً وحلالاً، غاية الأمر قبل الغليان كان حلالاً قطعاً، وبعد الغليان يشك، والغاية التي توجب عدم التنافي بين الحلية والحرمة هي في العنب الذي وقع في لسان الدليل، لا في مثل الزبيب، إذ في الزبيب لابد أن يظهر حال لسان الدليل الوارد إمّا بشموله بدليل لفظي إطلاقي، أو بواسطة الاستصحاب وهو الاستصحاب التعليقي، فإذا قلنا بجريان الاستصحاب التعليقي وحجيته لزم من ذلك رفع الشك عن الحليّة لما بعد الغليان في الزبيب، لما قد عرفت من أنّ الشك في الحليّة مسببٌ عن الشك في كيفية جعل الشارع وأنّه لا يخلو إمّا لاحظه من خلال الدليل اللفظي فهو مفقود، أو الدليل الأصلي وهو الاستصحاب فهو هنا موجود، وهذا هو مراد الشيخ ظاهراً من الحلية الثابتة للزبيب قبل الغليان وبيان الحكومة، وعليه فلا وجه حينئذٍ للحكم بقيام المعارضة بين الاستصحابين ثم الحكم بسقوطهما والرجوع إلى أصالة الطهارة أو الحليّة كما صرّح بذلك المحقق النائيني.
أقول: وبهذا التوضيح الذي ذكرنا ظهر الجواب عمّا أورده المحقق الخوئي رداً على شيخه النائيني حيث يقول: (إنّ كلا الشكين في رتبة واحدة وليس أحدهما مسبباً عن الآخر، بل كلاهما مسببٌ عن العلم الإجمالي الدال على أنّ المجعول في حق المكلف في هذه الحالة إمّا الحلية أو الحرمة، وحيث ان الشك في حرمة الزبيب بعد الغليان مسبوق بأمرين مقطوعين: أحدهما حلية هذا الزبيب قبل