لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٣
وأمّا بيان وجه كون الشك هنا راجعاً إلى الشك في النسخ: هو أنّ الشك في بقاء الملازمة مرجعه إلى الشك في بقاء الملازمة بين تمام الموضوع والحكم، ولا يعقل ذلك ـ أي عروض هذا الشك ـ إلاّ أن يكون بواسطة الشك في نسخ الحكم من قِبل الشارع، وهذا الاستصحاب ـ أي عدم النسخ ـ يكون مغايراً مع الاستصحاب التعليقي.
وفيه: هذا التوجيه غير تام أيضاً لوضوح أن ثبوت الملازمة بين الموضوع وهو العصير العنبي المغليّ وبين حكمه من الحرمة والنجاسة ثابتٌ لا طريق للشك فيه، بل الشك إنّما يعرض من جهة الشك في تبدّل بعض حالات الموضوع، وهو تعنون العصير بكونه عصيراً للزبيب، مع كون الدليل المثبت للملازمة هو العنب، فيستصحب تلك الملازمة الثابتة في العصير العنبي إلى زمان صيرورته زبيباً، فمثل هذا الشك لا يعدّ شكاً في النسخ كما لا يخفى.
ولكن الحق أن يقال: إنّ السببيّة والملازمة لو ثبت جعلهما من قبل الشرع بين العنب المغليّ والحرمة، وشككنا فيهما بعد صيرورته زبيباً، فحينئذٍ برغم أنّ وان كان الاستصحاب جار مثل جريان استصحاب في سائر الأحكام الوضعية، إلاّ أنه لا يعدّ حينئذٍ من الاستصحاب التعليقي الذي وقع فيه البحث، بل يكون هو استصحاب تنجيزي، فلا يوجب جريان مثل هذا الاستصحاب وإثبات الملازمة أو السببية اندراجه في الاُصول المثبتة، لأن المفروض كون المستصحب بنفسه من الأحكام المجعولة الشرعية.