لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٢
والشعير إذا لاقتا نجساً ينجسان، حيث نعلم أن وصف الحنطية لا دخالة له في عروض النجاسة حدوثاً وبقاءاً، بل الموضوع حقيقةً هو نفس الذات وحقيقة جسمه، فالنجاسة تبقى حتى إذا صار دقيقاً أو خبزاً، وهكذا الأمر في الحطب إذا صار نجساً، فإنّه نجسٌ مادام يصدق عليه أنّه جسمٌ حتى وإن صار فحماً. نعم لو استحال وصار رماداً وتغيّرت حقيقة ربما يوجب ذلك أن لا يبقى على نجاسته، كما هو الحال في الكلب إذا استحال وصار ملحاً وأمثال ذلك.
وهاتان الصورتان حكمها واضحٌ من حيث بقاء الحكم وعدمه ببقاء موضوعه بوصفه العنواني وعدم بقائه، ومن حيث عدم جريان الاستصحاب فيها لوقوع الخلل في أركانه، من حيث أن الدليل أو الأمر الخارجي قد ازال الشك عن المكلف من حيث ثبوت الحكم وعدمه، فلا شك في البين حتى نحتاج إلى الاستصحاب، كما لا يخفى.
وثالثة: ما لم يكن الأمر بهذين القسمين، أي لم يعلم من الدليل أو من الخارج بأن الوصف العنواني هل هو على النحو الأول وكونه علة محدثة ومُبقيه للحكم، أو أنه على النحو الثاني بكونه علّة محدثة فقط دون المبقية، وشككنا في ذلك عند زوال الوصف، وأنّ الحكم باق على حاله أم لا؟
قسّم المحقّق النائيني قدسسره هذا النوع إلى قسمين:
تارة: تكون المراتب المتبادلة والحالات الواردة على الحقيقة متباينة عرفاً حقيقةً، بحيث يكون الواجد مبايناً للفاقد، وكان الوصف عرفاً من مقومات الحقيقة