لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٦
العارضة للإنسان، كما أنه في الدليل أيضاً كذلك حيث قد أوجب العدم على الجميع، إلاّ أنه قد أخرج ما لو كان مريضاً كما وردت الاشارة إليه في قوله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُمْ مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) الآية، وليس مثل قوله ٧: «الحاضر يتم والمسافر يقصّر) حتى يكون من قبيل تعدد الموضوع.
والتحقيق في الجواب أن يقال: إن الجاري هنا استصحاب الوجوب لا العدم الأزلي، لأن عروض المرض يكون من قبيل الشك في الرافع أو رافعية الموجود، فالأصل هنا هو عدم الرافع الأعم الشامل للرافعية، وهذا الاستصحاب يكون موافقاً لاستصحاب الوجوب لا معارضاً، لأن جعل مثل الصوم ونحوه يبقى ثابتاً إلى أن يأتي ما يرفعه، فيكون من قبيل الشك في الرافع لا من الشك في المقتضي كما قرّره.
وثانياً: إنّ المرجع عند تعارضهما ـ على فرض التسليم ـ هو استصحاب عدم الرافع إذا كان الشك في وجود الرافع، لا في رافعية الموجود، إلاّ يكون المرجع بعد التعارض إلى شك المكلف في أنه بعد ذلك هل هو محكوم بالصوم أو بالافطار.
إذا ثبت هذا في مثال الصوم فيأتي مثل هذا الكلام في الطهارة بعد خروج المذى، حيث أن استصحاب وجود الطهارة يحكم بالبقاء، واستصحاب العدم الأزلي ـ وهو عدم جعل الشارع الوضوء سبباً للطهارة بعد خروج المذى ـ يحكم بالعدم، فيتعارضان والمرجع إلى أصل عدم وجود الرافع، وهكذا في الملاقاة للنجاسة التي قام المكلف بالغسل مرّة واحدة، حيث أن استصحاب بقاء نجاستها