لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥١
الزمان من عدم كونه قاراً ومستمراً حقيقةً، وعدم صدق الشك في البقاء، بعض الأعلام مثل المحقق الحائري قدسسره إلى أتكار اعتبار الشك في البقاء في الاستصحاب، وذهب إلى أنه يكفي في صحة جريانه صدق نقض اليقين بالشك ولولم يصدق عليه الشك في البقاء، لأنّه رأى أن رفع اليد عن الليل والنهار المتيقن البقاء بواسطة حدوث الشك، يعدّ نقضاً لليقين بالشك وهو غير جائز، وهذا القدر من الأمر كافٍ في جريان الاستصحاب دون الحاجة إلى ملاحظة المسامحة العرفية لإثبات الشك في البقاء.
أقول: الإنصاف أن يقال إنّ الاستصحاب جارٍ في الزمان والزمانيات، ويعدّ الشك فيه شكاً في البقاء كما أنّ النقض فيه يعدّ نقضاً لليقين بالشك، لوضوح أن الحركة لها وجود حقيقي ومستمرّ متجددي ومتصرّمي، إذ وجود كلّ شيء يكون بحسبه، فوجود الثابت يكون حقيقة بثبوته، ولا يصحّ اسناد غير ذلك، كما أن الحركة القطعية لها وجود حقيقي بالبقاء بوجودٍ متصرمي متجددي، فيصحّ اسناد وجوده ببقاء الحركة والجريان والسيلان، كما أن عدمه يكون بالسكون، فإذا قام شك في الحركة والجريان كان ذلك شكاً في بقاء الوجود المتصرّمي المناسب لوجوده، فيصحّ حينئذٍ الاستصحاب إذ يصدق فيه أنه شكٌ في بقاء الحركة والجريان حقيقة، حيث أن العقل يحكم بوجود الحركة حقيقة، ولعلّ العرف يساعد مع هذا الإرتكاز، حيث يحكم ببقاء اليوم إذا وجد وببقاء الليل إذا وجد ليلٌ، لانهم يرون أن الحركة والزمان أيضاً باقيان وموجودان، فيصحّ تعلق اليقين والشك بهما.