لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٥
لعلمه إقتضاء وجوب الإجتناب عن مثله، لأن الشبهة في نجاسة الملاقي تكون شبهة بدوية. وكذلك الحال عند العلم بملاقى الطرفين في أنّه إذا خرج أحد طرفيه عن موضوع النجاسة بواسطة تغسيله، حيث أن الملاقاة لهذا الطرف تصير كالعدم، فيبقى ملاقاة الطرف الاُخر، وحكمه حينئذٍ مثل الملاقاة لأحد الطرفين، ويكون محكوماً بالطهارة.
وربما يتوهم: أنّ أثر استصحاب النجاسة في العباء معناه تحقق النجاسة وعليه فلابدّ من الحكم بنجاسة الملاقي.
والجواب: أن هذه الشبهة تندفع بالتدقيق في أنّ استصحاب النجاسة ليس لخصوص كلّ طرفٍ حتى يقتضي نجاسة الملاقي له ـ كما هو الحال في المورد الأول، ـ حيث ثبت أنّ كل طرفٍ ليس فيه استصحاب النجاسة، بل الأصل الأولي الجاري هو استصحاب الطهارة، إذ ليس لنا يقين سابق بالنجاسة فيه حتى يستصحب، فالاستصحاب الجاري حينئذٍ عبارة عن جريانه لا في الطرفين بل في كل العباء الذي يمكن أن تكون النجاسة في أحد موضعيه وليس من آثاره الملاقاة، لوضوح أن الملاقاة لم تحصّل إلاّ مع أحد طرفيه الذي فيه أثر وليس فيه استصحاب، والأثر المذكور لا يقتضي النجاسة كما عرفت لأنّ التلاقي في طرف الطهارة على الفرض لا أثر له، فإذا لم تكن نجاسة الملاقي من آثار ذلك الاستصحاب فحينئذٍ الشك في نجاسة الملاقي لطرف المشكوك يجرى فيه استصحاب طهارة نفس الملاقي، كما يجري فيه أصالة عدم ملاقاته لموضع