تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٢ - الثاني الطهارة من الحدثين الاكبر و الاصغر
..........
و أما الثاني: فلأن ما هو معلوم وجدانا صرف وجود الطواف، و أما وجود الحصة منه في واقع زمان لا طريق لنا الى الاشارة اليه الّا بعنوان زمان عدم الحيض بدون أن يكون ذلك العنوان مأخوذا في مصب التعبد الاستصحابي، فهو مشكوك فيه، فلا مانع من استصحاب عدم وجودها فيه، و حينئذ يكون المنفي نفس جزء الموضوع المركب، فينتفي الحكم بانتفائه، و على ضوء هذه النكتة يجري استصحاب بقاء أحد جزأيه الى واقع زمان الجزء الآخر، كاستصحاب بقاء الجزء الأول المقيد بكونه في زمان الجزء الآخر، لأن استصحاب بقاء الجزء الأول المقيد بكونه في زمان الجزء الآخر، لأن الاستصحاب فيه مضافا الى انه لا يجري في نفسه لعدم حالة سابقة له، أن الموضوع للحكم مركب لا مقيد، بل المقصود اثبات الجزء الأول في واقع زمان يكون ذلك زمان الجزء الآخر، فالنتيجة أن ما ذكره قدّس سرّه من الحل لا يتم.
و الصحيح في حل هذا الاشكال أن يقال: إن موضوع الحكم صرف وجود المركب من ذاتي الجزءين في الخارج بدون أخذ أي عنوان زائد فيه، و على هذا الأساس يكون الموضوع في المقام صرف وجود الطواف و صرف عدم الحيض خارجا بدون تقييد أحدهما بالآخر، فاذا تحقق ذلك الموضوع في أي زمن من الأزمنة ترتب عليه حكمه، و حينئذ فلا يمكن نفي الحكم عن هذا الموضوع الّا بنفيه، و من الواضح أنه لا يمكن نفيه بنفي فرده بالاستصحاب الّا بنحو مثبت، فان المستصحب في المقام هو عدم وجود حصة من الطواف و هي الحصة في واقع زمان يكون ذلك زمان الحادث الآخر، و هو عدم الحيض من جهة الشك في وجودها فيه، و هي بما أنها فرد من طبيعي جزء الموضوع، فلا يمكن نفي الطبيعي بنفي فرده، فانه مثبت، فمن أجل ذلك لا يصلح أن يعارض