تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٧٧
..........
و قد تتساءل عن ان مقتضى اطلاق الصحيحة ان وظيفته في الفرض الاول تنقلب من الحج الى العمرة المفردة فعلا لأن قوله عليه السّلام فيها «فان عليه الحج من قابل و العمرة» ظاهر في ان المراد من العمرة العمرة المفردة دون التمتع لأنها جزء الحج و لا وجه لذكرها في مقابله.
و الجواب اولا: ان قوله عليه السّلام: «عليه الحج من قابل و العمرة» لا يكون ظاهرا في ان المراد من العمرة فيه العمرة المفردة الآن، اذ كما يحتمل ذلك يحتمل ان يكون المراد منها العمرة المفردة في العام القادم، كما يحتمل ان يكون المراد منها عمرة التمتع، و ان كان بعيدا، فالنتيجة انه لا ظهور له في الانقلاب عرفا.
و ثانيا: مع الاغماض عن ذلك، و تسليم ان الصحيحة ظاهرة في ذلك، إلّا انه لا بد حينئذ من رفع اليد عن ظهورها الاطلاقي و حمله على الصورة الثانية الآتية بقرينة روايات المحصور التي هي ظاهرة في ان هذه الصورة بكلا فرضيه مشمولة لها.
الثانية: ان يستند عدم ادراكه الموقف الى تقصيره و تسامحه في السير و عدم اهتمامه بالوصول الى الحج، و في هذه الصورة لا يترتب عليه احكام المحصور، باعتبار ان فوت الحج فيها غير مستند الى مرضه فاذن لا محالة تنقلب وظيفته الى العمرة المفردة، و من هنا يظهر ان الصحيحة لا تدل على تمام هذه التفاصيل فان مفادها كما يلي لان قوله عليه السّلام فيها: «فان قدم مكة قبل أن ينحر الهدي فليقم على احرامه»[١] اشارة الى أنه غير داخل في المحصور، على أساس أنه في هذه الصورة متمكن من الحج، فاذن بطبيعة الحال يظل محرما الى
[١] الوسائل: الباب ٣ من ابواب الاحصار و الصد، الحديث: ١.