تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢١٣ - ١١ - النظر في المرآة
..........
محرم لأنه من الزينة»[١]، بتقريب أن المتبادر من النهي عن النظر هو النهي عن النظر المتعارف بين الناس في المرآة، و من الواضح ان استعمالها إما أن يكون بدافع التزيين، أو بدافع اصلاح وضعه الطبيعي من ناحية اللباس و غيره، بدون أن يكون قاصدا به الزينة، و لا يحرم اذا كان بدافع آخر كنظر السائق في المرآة الى المسافرين بداعي التأكد من عدم تخلف بعضهم عن السيارة أو وضعهم فيها، أو بداعي تعرفه على ما خلفه من السيارات، أو التأكد من عدم وجود حاجب على البشرة المانع من الوضوء أو الغسل.
فالنتيجة: ان المستفاد عرفا من الروايتين أن نظر المحرم في المرآة حرام إذا كان بقصد الزينة و إن لم يكن بقصده فهو حرام اذا عدّ في العرف العام زينة، و الّا فلا.
بقي هنا أمور:
الأوّل: قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لا ينظر المحرم في المرآة لزينة، فان نظر فليلب»[٢]، ان المحرم اذا نظر في المرآة فعليه أن يعيد التلبية، و ظاهر الأمر بالاعادة ارشاد الى فساد الاحرام، هذا و لكن لا بد من رفع اليد عن ظهوره في ذلك، و حمله على الاستحباب بقرينة أن عدم نظر المحرم في المرآة ليس قيدا للإحرام حتى يكون وجوده مانعا عنه، على أساس أن محرمات الاحرام محرمات مستقلة، و لا يكون عدمها قيدا للحج أو العمرة، و لعل حكمة أمر المحرم بالتلبية اذا نظر في المرآة أنه نوع تنبيه له لكي ينصرف عن محرمات الاحرام و يلبي ما هو واجب عليه.
الثاني: لا يحرم على المحرم رجلا كان أم امرأة لبس النظارات اذا لم يكن
[١] الوسائل: الباب ٣٤ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ٣.
[٢] الوسائل: الباب ٣٤ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ٤.