تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٢٨ - ١٢ - المبيت في منى
[مسألة ٤٣٠: من أفاض من منى ثم رجع إليها بعد دخول الليل في الليلة الثالثة عشر لحاجة لم يجب عليه المبيت بها]
(مسألة ٤٣٠): من أفاض من منى ثم رجع إليها بعد دخول الليل في الليلة الثالثة عشر لحاجة لم يجب عليه المبيت بها (١).
الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «اذا زار الحاج من منى فخرج من مكة فجاوز بيوت مكة فنام ثم أصبح قبل أن يأتي منى فلا شيء عليه»[١] و قوله عليه السّلام في صحيحة جميل بن دراج: «فان بات بمكة فعليه دم، و إن كان قد خرج منها فليس عليه شيء و ان اصبح دون منى»[٢].
و أما استثناء الرعاة فهو لم يرد في شيء من روايات الباب، و حينئذ فان كان الراعي مضطرا الى النوم في غير منى من جهة التحفظ على أغنامه أو غير ذلك كان داخلا في المضطر و المعذور، و إلّا فيجب عليه المبيت نصف الليل في منى، و اذا ترك عامدا فعليه كفارة.
و أما استثناء السقاة، فهو و إن ورد في صحيحة مالك بن أعين عن ابي جعفر عليه السّلام: «ان العباس استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يبيت بمكة ليالي منى، فاذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من أجل سقاية الحاج»[٣] إلّا أن ذلك حكم في قضية شخصية لواقعة خاصة، فلا يدل على حكم المسألة مطلقا و ترخيص الرسول صلّى اللّه عليه و آله العباس للسقاية و إن كان لا محالة لمصلحة، إلّا أن ذلك لا يدل على أنه حكم كلي للسقاة بما هم سقاة، و لا أقل من الاجمال، فاذن لا دليل على استثناء الحاج من المبيت في منى بعنوان السقاة اذا لم تكن هناك ضرورة.
(١) لعدم كونه مشمولا للروايات التي تنص على وجوب المبيت في ليلة الثالث عشر، فان موردها من لم يخرج من منى بعد زوال اليوم الثاني عشر لسبب أو آخر، و ظل فيها الى أن غربت الشمس فحينئذ يجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر، و أما من أفاض منها بعد الزوال ثم رجع فيها لسبب من الأسباب و ظل الى أن غربت عليه الشمس فلا يكون مشمولا لها.
[١] الوسائل: الباب ١ من ابواب العود الى منى، الحديث: ١٧.
[٢] الوسائل: الباب ١ من ابواب العود الى منى، الحديث: ١٦.
[٣] الوسائل: الباب ١ من ابواب العود الى منى، الحديث: ٢١.