تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٤٢ - أحكام الذبح
و لو لم يتمكن في اليوم الثامن أيضا أخّر جميعها إلى ما بعد رجوعه من منى (١)، و الأحوط (٢) أن يبادر إلى الصوم بعد رجوعه من منى، و لا يؤخّره من دون عذر،
(١) بل و إن تمكن من صوم اليوم الثامن لما مر من أنه اذا فات عن المكلف صوم اليوم السابع لم يجد صوم اليوم الثامن و لا اليوم التاسع لا منفردا و لا مجتمعا، لأن ما دل على كفايته من الرواية لا يخلو سنده عن اشكال، فمن أجل ذلك لا يمكن الاعتماد عليه، و حينئذ فوظيفته في هذه الحالة تأخير صيام الثلاثة الى ما بعد أيام التشريق على تفصيل تقدم.
(٢) في الاحتياط اشكال، و الأظهر جواز التأخير اذ لا دليل على وجوب المبادرة اليه، و أما الروايات التي تدل على أنه اذا فاته صوم هذه الأيام الثلاثة يصوم يوم الحصبة و يومين بعده و ان كانت ظاهرة في وجوب المبادرة و عدم جواز التأخير إلّا أنه لا بد من رفع اليد عن ظهورها في ذلك بقرينة صحيحة زرارة عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «انه قال: من لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة الأيام في العشر الأواخر فلا بأس بذلك»[١] فإنها ناصة في جواز التأخير الى العشرة الأخيرة من ذي الحجة، و عدم وجوب المبادرة اليه بعد أيام التشريق، ثم انه لا بد من حمل مورد الصحيحة على من له مقام بمكة، و أما من أراد الرجوع الى أهله فيجب عليه أن يسارع الى الصوم بعد أيام التشريق، شريطة أن يعلم بأنه اذا لم يسارع لم يقدر إلّا في الطريق أو في الأهل لما مر من ان صيام الايام الثلاثة في الطريق أو في الاهل في طول صيامها في مكة.
بقيت هنا مسألة: و هي ما اذا فات عن المكلف صوم هذه الأيام الثلاثة، فهل يجوز له أن يصوم أيام التشريق أو لا؟ المعروف و المشهور بين الاصحاب
[١] الوسائل: الباب ٤٦ من ابواب الذبح، الحديث: ١٣.