تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٢٥ - ١٢ - المبيت في منى
..........
احداهما: معتبرة سعد بن يسار قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: فاتتني ليلة المبيت بمنى من شغل، فقال: لا بأس»[١].
و الأخرى: صحيحة العيص بن القاسم، قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى، قال: ليس عليه شيء، و قد أساء»[٢].
و الجواب اما عن الرواية الأولى، فلأن الظاهر من نفي البأس فيها نفي بطلان حجة بترك المبيت فيها، و ساكتة عن الكفارة نفيا و إثباتا، بقرينة أن هذا التعبير لا يناسب نفي الكفارة، فاذن لا تكون الرواية ظاهرة في نفي الكفارة، أو لا أقل من اجمالها، و عليه فلا تصلح أن تعارض الروايات المتقدمة التي تنص على أن من ترك المبيت في منى فعليه كفارة.
و اما الرواية الثانية: فقد ذكر السيد الاستاذ قدّس سرّه أنها تدل على نفي الكفارة بالاطلاق بمعنى أن من ترك المبيت في منى فليس عليه شيء من ألوان الكفارة، سواء أ كان دم شاة أم كان دم بقرة أم ناقة أو كفارة اطعام أو صوم أو قضاء المبيت فيها، فعندئذ تكون النسبة بينها و بين الروايات المتقدمة عموما مطلقا، و تكون تلك الروايات أخص منها باعتبار أن موردها خصوص كفارة دم شاة. فاذن لا بد من حمل هذه الرواية عليها تطبيقا لقاعدة حمل المطلق على المقيد.
و لكن الظاهر أن الأمر ليس كذلك، لأن صحيحة العيص و إن كان مطلقة من هذه الناحية، إلّا أنها خاصة من ناحية أخرى، و هي اختصاص موردها بالعامد فقط، بقرينة ظهور قوله عليه السّلام في ذيلها: «و قد أساء» في ذلك، اذ لو كان تاركا له ناسيا أو جاهلا بالحكم لم يكن مسيئا، و عليه فالنسبة بينهما عموم من وجه، لأن الروايات المتقدمة خاصة لاختصاص موردها بكفارة دم شاة، و عامة لعمومها للناسي و الجاهل، و الصحيحة خاصة لاختصاص موردها بالعامد، و عامة
[١] الوسائل: الباب ١ من ابواب العود الى منى، الحديث: ١٢.
[٢] الوسائل: الباب ١ من ابواب العود الى منى، الحديث: ٧.