تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٤ - الوصية بالحج
[مسألة ٧٥: من مات و عليه حجة الإسلام و كان عليه دين و خمس و زكاة و قصرت التركة]
(مسألة ٧٥): من مات و عليه حجة الإسلام و كان عليه دين و خمس و زكاة و قصرت التركة، فان كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجودا بعينه لزم تقديمهما (١)
في الصورتين الأخيرتين للرجل الذي يكون المال في حيازته، و عليه فكما لا مبرر لرد المال الى الورثة، لا مبرر للاستئذان منهم أيضا.
ثم ان مورد الصحيحة و إن كان العين الخارجية المودعة عند رجل، الّا أنه لا خصوصية لها عرفا، فيشمل الحكم ما إذا كان المال في ذمة رجل، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى، ان مورد الصحيحة ما إذا كانت تركة الميت منحصرة بالمال المودع، و عندئذ فللسائل أن يسأل: ان الحكم هل يختص بمورد الصحيحة فقط، أو يعم ما إذا كانت له تركة غيره أيضا؟
و الجواب: ان الحكم لا يختص بمورد الصحيحة، لأن هذا التخصيص انما هو في مورد سؤال السائل، لا في جواب الإمام عليه السّلام، هذا. اضافة الى أن العرف لا يرى خصوصية لكون تركة الميت منحصرة بالمال المذكور، أو كانت له تركة أخرى، فان المعيار في جواز التصرف من الرجل الذي في حيازته المال، أو في ذمته على الحج عن الميت انما هو بعدم وثوقه بأنه اذا ردّ المال الى الورثة فهم لم يأكلوه و انفقوا منه على الحج عن الميت.
(١) في التعبير بالتقديم نوع من التسامح، حيث إن الموهم منه ان وجوب اخراج الخمس أو الزكاة من اعيان التركة مزاحم مع وجوب الحج منها، و بما أن الأول أهم من الثاني فيقدم عليه، مع أن الأمر ليس كذلك، لأن الخمس أو الزكاة اذا كان متعلقا بنفس أعيان التركة، فبما أن هذا المقدار من الأعيان كان ملكا للغير فحينئذ لا يبقى موضوع لوجوب الحج، لأن التركة بعد اخراج مال الغير منها لا تفي بنفقات سفر الحج، و المفروض ان الحج انما يخرج من تركة الميت، و مال