تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٠٩ - ٥ - الذبح أو النحر في منى
..........
بايقاعه فيه مرددا بين السعة و الضيق، بمعنى انا لا ندري أن الواجب مثلا، و هو خصوص المبيت في نقطة كان يقطع بكونها من منى، أو أنه يجوز في النقاط التي يشك في كونها منها، ففي مثل ذلك نعلم بعدم جواز المبيت في نقاط يعلم بأنها خارجة من منى، و إنما الكلام في أنه يجوز في نقاط يشك في كونها من منى أو لا بد من أن يكون في نقاط يعلم بأنها منها. و حيث إن مفهوم منى مجمل مردد بين السعة و الضيق، فالقدر المتيقن من الأدلة الدالة على وجوب المبيت في منى انما هو عدم جوازه في نقاط كان يعلم بأنها خارجة من منى، فتكون حينئذ مقيدة لإطلاق ما دل على جواز المبيت في كل نقطة و إن لم تكن من منى بغير هذه النقاط، و أما تقييده بالزائد عليها و هو النقاط المشكوك كونها من منى فلا، لأنها مجملة، فلا تكون حجة، و المرجع فيها عموم العام، و مقتضاه جواز المبيت فيها لأن المقام حينئذ يكون من موارد اجمال المخصص مفهوما.
و بكلمة: أن مقتضى القاعدة جواز المبيت أو الحلق أو الذبح في خارج منى، و لكن الأدلة الخاصة تدل على اشتراط وقوع هذه الاعمال و المناسك في واقع مكان مسمى بمنى، و إلّا فلا تكون مجزية، و بما أن مفهوم كلمة (منى) مجمل مردد بين الأقل و الاكثر، فلا تكون تلك الأدلة حجة إلّا في المقدار المتيقن، و هو عدم جواز ايقاع تلك الأعمال في نقاط كان يعلم بأنها خارجة عن منى، و أما في الزائد عليه و هو النقاط التي كان يشك في أنها من منى أولا، فلا تكون حجة فيه لإجمالها، فاذن يكون المرجع فيه عموم القاعدة. أو فقل ان الأدلة المذكورة تدل على عدم جواز ايقاع تلك الاعمال في خارج منى، و وجوب ايقاعها فيه، و حيث إن مفهوم منى مجمل مردد بين السعة و الضيق فلا تدل هذه الأدلة إلّا على عدم جواز ايقاع الاعمال المذكورة في نقاط كان يعلم