تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥ - الثالث الزاد و الراحلة
[الثالث: الزاد و الراحلة]
الثالث: الزاد و الراحلة (١)، و معنى الزاد هو وجود ما يتقوت به في الطريق من المأكول و المشروب و سائر ما يحتاج إليه في سفره، أو وجود مقدار من المال (النقود و غيرها) يصرفه في سبيل ذلك ذهابا و ايابا، و معنى الراحلة هو وجود وسيلة يتمكن بها من قطع المسافة ذهابا و ايابا، و يلزم في الزاد و الراحلة ان يكونا مما يليق بحال المكلف.
التمتع من حجة الإسلام، و عليه فتكون عمرته متعة باطلة، لأنها بلا احرام، و سوف يأتي في محله ان الاتيان بعمرة التمتع تاركا لا حرامها و إن كان عن نسيان أو جهل غير صحيح. نعم اذا لم يحرم في البحر، و وصل الى جدة، و ذهب الى أحد المواقيت و أحرم منه، صح و لا شيء عليه، و كذلك اذا احرم من جدة بنذر اذا لم يكن بامكانه الذهاب الى الميقات.
و من هنا يظهر ان الطريق اذا كان غير مأمون لشخص بسبب او آخر الى الميقات فحسب، و أما منه الى مكة فمأمون له، ففي مثل ذلك لا يجب عليه الحج لأنه غير مستطيع، باعتبار أن العنصر الثاني منها و هو الأمن و السلامة مفقود في حقه، الّا أنه مع ذلك اذا أصر على السفر من ذلك الطريق غير المأمون، و سافر منه و وصل الى الميقات سالما أصبح مستطيعا فيه، فاذا أحرم منه لعمرة التمتع صح، و كان حجه حجة الإسلام.
نعم، اذا كان الطريق الى مكة غير مأمون لم يصح احرامه من الميقات أيضا لعمرة التمتع من حجة الإسلام، و أما إذا وصل الى مكة في هذه الحالة فعليه أن يحرم من الموضع الذي ارتفع عنه الخوف و أصبح آمنا.
(١) فيه ان وجود الراحلة ليس دخيلا في الاستطاعة مطلقا بل عند الحاجة اليه، و قد ذكرنا في الجزء الثامن من كتابنا (تعاليق مبسوطة) أن المتفاهم العرفي من الروايات المشتملة على الراحلة هو عدم موضوعيتها، و أخذها في الروايات