تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٥٩ - مسائل
..........
و منها: صحيحة معاوية بن حكيم، قال: «سألت ابا إبراهيم عليه السّلام أي ساعة احب إليك أن نفيض من جمع، فقال: قبل أن تطلع الشمس بقليل فهو أحب الساعات إليّ، قلت: فان مكثت حتى تطلع الشمس، قال: لا بأس»[١] فانهما تنصان على جواز الإفاضة من المشعر قبل طلوع الشمس بقليل، و عدم وجوب الوقوف و البقاء فيه الى أن تطلع الشمس.
و دعوى: أن الافاضة هي الشروع في التحرك نحو منى عن المشعر، و هو لا يلازم جواز الخروج منه قبل طلوع الشمس، باعتبار أن الشروع فيه إلى أن يصل منتهى المشعر يستلزم فترة من الوقت، و لا سيما اذا كان في الطريق زحام.
مدفوعة: أما اولا: فلأن معنى الافاضة عن شيء هو الخروج منه، و ليس معناها الشروع فيه، و من هنا يكون معنى الافاضة من عرفات هو الخروج منها، فان كانت قبل الغروب لم تجز، و إلّا فلا مانع منها.
و ثانيا: على تقدير تسليم أن معناها الشروع في الخروج، فحينئذ إن كان الحاج في بداية خطوط المشعر، أو أواسط خطوطه فيمكن أن يقال ان فترة خروجه منه وقتئذ تطول وقتا ما الى طلوع الشمس، و أما اذا كان في نهاية خطوطه بنحو لا يتوقف خروجه منه إلّا على بضع خطوات فقط فلا تتم هذه الدعوى، فالنتيجة أنه لا وجه لهذه المناقشة، و حينئذ فلا تصلح صحيحة معاوية أن تعارض هاتين الصحيحتين، فانه مضافا الى امكان المناقشة في دلالة الصحيحة، بأن يكون المراد من اشراق الجبل اسفارها لا شعاع الشمس، بقرينة أن رؤية الإبل مواضع اخفافها لا تتوقف على طلوع الشمس، ان دلالتهما على جواز الخروج من المشعر قبل طلوع الشمس بقليل ناصة، و دلالة صحيحة
[١] الوسائل: الباب ١٥ من ابواب الوقوف بالمشعر، الحديث: ٣.