تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٠ - فصل في النيابة
..........
المنوب عنه، فاذا لم يكن مطابقا لم تصح الاجارة، لأنها بلا مورد، فاذا كان بامكان الوصي أو الوارث استيجار من يكون قادرا على القيام بكل واجبات الحج و شروطه، لم يجز استيجار من لا يكون قادرا على القيام به كذلك.
و بكلمة: ان نيابة من لا يكون قادرا على الحج بكل واجباته و قيوده بسبب أو آخر عن غيره في الحج الواجب غير كافية، و لذلك فاذا بادر و تبرع عن غيره فلا يكتفى بذلك، لأن الملاك في كلا الموردين واحد، و هو عدم انطباق ما في ذمة المنوب عنه على ما أتى به من العمل الناقص. و من هنا يظهر الفرق بين استيجار من لا يقدر على الواجب بتمام واجباته و قيوده من الأول، و بين من طرأ عليه العجز عنه في الاثناء، فعلى الأولى يكون استيجاره باطلا، و على الثاني يكون صحيحا، و لا يكشف طرو العجز عليه عن بطلانه من الأول.
و النكتة في ذلك ان من يكون عاجزا من الأول، فاذا استؤجر للحج عن الميت فبطبيعة الحال استؤجر للحج الناقص عنه دون التام لعدم قدرته عليه، و من الواضح ان هذا الاستيجار باطل جزما، لأن ما هو مورد للإجارة لا يطابق مع ما هو ثابت في ذمة الميت، فان الثابت في ذمته الحج التام، و ما هو مورد للإجارة الحج الناقص، فاذن ما يكون في الذمة لا يكون موردا للإجارة، و ما يكون موردا للإجارة لا يكون ثابتا في الذمة، فلذلك تبطل الاجارة و لا مورد لها.
و أما من يكون قادرا على العمل التام من الأول، فاذا استؤجر فلا محالة كان استيجاره على العمل التام الموافق لما في ذمة المنوب عنه، و عليه فما هو ثابت في الذمة يكون موردا للإجارة و بالعكس. ثم اذا طرأ عليه عجز في الاثناء بسبب من الأسباب كالمرض أو الحيض أو عائق آخر، فمقتضى القاعدة و إن كان بطلان الاجارة، لأن ذلك كاشف عن عدم قدرته على الوفاء بها في ظرفه من