تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٦٤ - الثالث من واجبات عمرة التمتع صلاة الطواف
..........
الثاني: جواز الاتيان بها في هذه الحالة في أي موضع من مواضع المسجد شاء، و لا يلزم أن يكون في طرف يمين المقام أو يساره.
أما الأمر الأول: فالروايات الواردة في نسيان صلاته الى أن ارتحل من مكة، ثم تذكر، الآمرة بالاتيان بها حيث ما يذكر، ناصة في عدم سقوطها بسقوط شرطها، بل يظهر منها أن عدم سقوطها بعدم التمكن من الاتيان بها خلف المقام أمر مفروغ عنه.
فالنتيجة: ان الروايات الدالة على أن من ترك صلاة الطواف نسيانا أو جهلا، فان تمكن بعد التذكر أو العلم من الرجوع الى المسجد و الصلاة خلف المقام وجب ذلك، و اذا تعذر العود أو فيه مشقة صلاها في مكانه.
و تؤكد ذلك صحيحة الحسين بن عثمان، قال: «رأيت ابا الحسن موسى عليه السّلام يصلي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريبا من ظلال المسجد»[١] فان مقتضاها عدم اعتبار وقوع الصلاة خلف المقام، و بما أنها في مقام الحكاية عن فعل الإمام عليه السّلام فلا اطلاق لها لكي تصلح أن تعارض الروايات المتقدمة الظاهرة في شرطية وقوعها خلف المقام، هذا اضافة الى أنها لو سقطت عن العاجز عن ايقاعها خلف المقام لشاع ذلك بين الأصحاب و اشتهر، مع أنه لا قائل به من المسلمين عامة.
و أما الأمر الثاني: فلأن الشرط انما هو ايقاعها خلف المقام، و اذا لم يتمكن منه فلا دليل على وجوب ايقاعها في يمينه أو يساره مع مراعاة الأقرب فالأقرب، و لو شك فيه فالمرجع اصالة البراءة، و حينئذ فيجوز له أن يصليها في أي موضع من مواضع المسجد شاء، و مع هذا فالأولى و الأجدر به مراعاة
[١] الوسائل: الباب ٧٥ من أبواب الطواف، الحديث: ٢.