تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٧٤ - ادراك الوقوفين أو احدهما
..........
الدلالة الاطلاقية الناشئة من السكوت في مقام البيان من أضعف مراتب الدلالات، فاذن لا بد من تقديم الطائفة الأولى عليها، تطبيقا لقاعدة حمل المطلق على المقيد، و الظاهر على الأظهر، و نتيجة ذلك تقييد اطلاق الطائفة الثانية بما اذا كان مدركا الموقف بعرفات في الجملة و لو الوقوف الاضطراري فيها، و عليه فما ذكره السيد الاستاذ قدّس سرّه من المعارضة بين الطائفتين في غير محله.
و من هنا يظهر أن ما ذكره قدّس سرّه من الروايتين الأخيرتين بعنوان شاهدي جمع بينهما، و هما معتبرة عبد اللّه بن المغيرة، و صحيحة الفضل بن يونس، فهو طرف للمعارضة مع الطائفة الأولى، و يكون التعارض بينهما بالتناقض، فان الطائفة الأولى ناصة في عدم كفاية الوقوف بالمشعر الحرام بعد طلوع الشمس الى الزوال من يوم العيد، و هاتان الروايتان ناصتان في كفاية ذلك.
و على هذا فبما أن الطائفة الأولى موافقة لإطلاق الكتاب، و هو قوله تعالى: فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ... الى قوله تعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ[١] فتتقدم عليها، فالنتيجة أن من لم يدرك الوقوف بعرفات اصلا حتى الاضطراري منه، و إنما ادرك الوقوف الاضطراري في المشعر الحرام فحسب، و هو الوقوف فيه بين طلوع الشمس الى الزوال من يوم العيد فلا حج له، و تنقلب وظيفته الى العمرة المفردة و الحج من قابل. نعم لو لم يكن للطائفة الأولى مرجح سقطت من جهة المعارضة، و المرجع حينئذ اطلاق الطائفة الثانية، حيث لا مقيد له عندئذ، و تؤكد ذلك صحيحة ضريس، قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل خرج متمتعا بالعمرة الى الحج فلم يبلغ مكة إلّا يوم النحر، فقال: يقيم على احرامه، و يقطع التلبية حتى
[١] سورة البقرة، الآية: ١٩٨.