تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٠ - الوصية بالحج
..........
محالة يكون المنشأ هو النسبة الاعتبارية بينهما المتمثلة في ملكية الشرط للمشروط له، و على ضوء هذا الأساس ان المشروط له يملك الشرط على المشروط عليه من حين إنشائه في ضمن العقد، غاية الأمر ان ظرف تسليمه اليه كان بعد موته، و حينئذ يكون من التركة، و اذا كان منها انتقل الى الورثة شريطة توفر أمرين فيه معا:
أحدهما: ان لا يكون الحج المشروط به حجة الإسلام.
و الآخر: أن لا تكون التركة منحصرة بهذا الشرط، و حينئذ فان كان الميت قد أوصى بالثلث و لم يعين مصرفا خاصا له و أوكل تعيين مصرفه بنظر الوصي أو الوارث، فله أن يعين الثلث في الشرط مالا و مصرفا اذا لم تكن قيمته أزيد من الثلث و عندئذ فان قام المشروط عليه بالوفاء بالشرط بأن يحج عنه نيابة فقد أدى المشروط عليه ما عليه من العمل المشروط، و نفذ الوصي الوصية، فيكون حج المشروط عليه مصداقا للعمل بالوصية و للوفاء بالشرط معا، و إن امتنع المشروط عليه من الوفاء بالشرط ثبت للورثة خيار تخلف الشرط، و كان لهم حينئذ أن يقوموا بفسخ المعاملة، فاذا فسخوها انتقلت الدار في المثال اليهم، فاذا انتقلت فلهم اخراج الثلث منها، أو من سائر التركة، و أما إذا لم تكن له وصية بالثلث فلا حق له، لا في سائر تركته في الخارج، و لا في هذا الشرط.
و دعوى: أن هذا الشرط منه وصية فيكون نافذا في ثلثه.
مدفوعة: بان هذا الشرط لا يصلح أن يكون وصية، لأن الوصية يكون متعلقها المال أو الحق في الخارج في المرتبة السابقة، بقطع النظر عنها، و هذا الشرط مدلوله إنشاء ملكية الفعل للمشروط له، لا أنه متعلق بالمال و الملك في المرتبة السابقة و بقطع النظر عنه حتى يصدق عليه عنوان الوصية.