تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٢٧ - ١٢ - المبيت في منى
و الأحوط التكفير فيما إذا تركه نسيانا أو جهلا منه بالحكم أيضا، و الأحوط التكفير للمعذور من المبيت و لا كفارة على الطائفة الثانية و الثالثة ممن تقدم (١).
و أما في الثاني: فلأن مقتضى اطلاق حديث الرفع عدم وجوب شيء على الناسي في المقام، و مقتضى اطلاق تلك الروايات وجوب الكفارة عليه، فيقع التعارض بينهما في مورد الالتقاء و الاجتماع، و هو ما اذا ترك الحاج المبيت في منى ليلة الحادي عشر أو الثاني عشر نسيانا، فان مقتضى اطلاق حديث الرفع أنه لا شيء عليه، و مقتضى اطلاق هذه الروايات أن عليه كفارة دم شاة، فيسقطان معا من جهة المعارضة، و يكون المرجع حينئذ أصالة البراءة عن وجوب الكفارة فيه.
فالنتيجة ان مقتضى الصناعة عدم وجوب الكفارة في المقام على الناسي و الجاهل المركب، و لكن مع هذا فالاحتياط لا يترك.
و قد تتساءل: هل أن الجاهل البسيط المعذور يلحق بالعامد، أو بالجاهل المركب؟
و الجواب: لا يبعد الحاقه بالثاني، لأن شمول الصحيحة له غير بعيد، إما ملاكا و حكما، أو ملاكا فقط.
(١) الأمر كما افاده قدّس سرّه. أما عدم الكفارة على الطائفة الثانية فلعدة نصوص:
منها: صحيحة صفوان المتقدمة.
و منها: قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار: «ليس عليه شيء كان في طاعة اللّه»[١] و مثلها صحيحته الأخرى[٢]، فانها تنص بوضوح على عدم وجوب الكفارة عليهم.
و أما عدم وجوبها على الطائفة الثالثة، فلقوله عليه السّلام في صحيحة هشام بن
[١] الوسائل: الباب ١ من ابواب العود الى منى، الحديث: ٩.
[٢] الوسائل: الباب ١ من ابواب العود الى منى، الحديث: ١٣.