تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٦ - كفارات الصيد
..........
الطائفة الأولى، و ذلك لأن الطائفة الأولى لا تصلح أن تكون قرينة على هذا الحمل على أساس الجمع العرفي، لأن ملاك قرينية الجمع العرفي من الأخصية أو الأنصية أو الأظهرية غير موجود فيها، فالنتيجة ان التعارض بينهما ثابت. و أما مع الطائفة الثالثة فلأنها تدل على أن كفارة أكل الحيوان المصيد قيمته، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين انواعه و اقسامه، و هذه الطائفة تدل على أن كفارة أكله شاة، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين انواعه أيضا، فيكون التعارض بينهما بالتباين.
فالنتيجة ان هذه الطوائف الثلاث من الروايات قد سقطت من جهة معارضة بعضها مع بعضها الآخر، و حينئذ يكون المرجع في المقام الأصل العملي و هو أصالة البراءة عن وجوب الكفارة، دون التخيير بينها، لما ذكرناه غير مرة من أنه لا دليل على التخيير في امثال المقام، لأنه إما أن يكون مبنيا على أن اطلاق كل منها يسقط بالتعارض و يكون المرجع حينئذ دلالة كل منها بنحو القضية المهملة، أو يكون مبنيا على أن دلالة كل منها بنحو القضية المهملة تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عن اطلاق الأخرى تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر. و لكن قد تقدم في كفارة الصيد في المسألة (٢٠٧) أن كلا من الأمرين غير تام، و سيأتي بيانه في ضمن المسائل الآتية أيضا. نعم، لو علم اجمالا بالعلم الوجداني بثبوت احدى هذه الكفارات الثلاث و لو من جهة العلم بصدور بعض هذه الطوائف عن المعصومين عليهم السّلام لكانت النتيجة وقتئذ التخيير.
فتحصل ان القول بالتخيير لا أساس له، و لكن مع هذا فالأحوط و الأجدر وجوبا على المحرم اذا أكل من الصيد أن يكفر بكفارته رجلا كان أو امرأة.
و أما صحيحة أبان بن تغلب قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوم حجاج