تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٠٦ - ١٠، ١١ - طواف النساء و صلاته
..........
- الحديث»[١] فانها ظاهرة في وجوبه عليه مباشرة، و مقتضى اطلاقها الناشئ من السكوت في مقام البيان عدم جواز الاستنابة فيه حتى اذا لم يكن متمكنا من الاتيان به بنفسه و مباشرة.
و منها: صحيحته الاخرى، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نسى طواف النساء حتى يرجع الى أهله، قال: يرسل فيطاف عنه، فان توفي قبل أن يطاف عنه فليطف عنه وليه»[٢] فانها ظاهرة في جواز الاستنابة فيه حتى إذا كان متمكنا من الاتيان به بنفسه، اذ لا يحتمل أن يكون الواجب عليه الاستنابة تعيينا و عدم كفاية الاتيان به بنحو المباشرة، فاذن تقع المعارضة بينهما، فان الرواية الأولى ظاهرة في وجوب القيام بالطواف مباشرة، و عدم مشروعية الاستنابة فيه حتى في صورة عجزه عنه، و الرواية الثانية ظاهرة في جواز الاستنابة فيه و إن كان متمكنا منه مباشرة، فاذن تسقطان معا من جهة المعارضة، و المرجع أصالة عدم مشروعية الاستنابة، نعم هنا رواية ثالثة لمعاوية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل نسي طواف النساء حتى أتى الكوفة قال: لا تحل له النساء حتى يطوف بالبيت، قلت: فان لم يقدر، قال: يأمر من يطوف عنه»[٣] تحكم على كلتا الروايتين، فانها تقيد اطلاق الرواية الأولى بما اذا تمكن من المباشرة، و تقيد اطلاق الرواية الثانية بما اذا لم يتمكن من المباشرة، و إلّا وجب عليه أن يقوم به كذلك.
فالنتيجة أن من ترك طواف النساء و رجع الى بلده فإن تمكن من الرجوع الى مكة و القيام به مباشرة وجب، و إلّا فيستنيب.
ثم ان مورد هذه الروايات و إن كان الناسي، إلّا أن العرف لا يفهم منه خصوصية، حيث ان المعيار الكلي بنظرهم انما هو بترك الحاج طواف النساء راجعا الى بلده، سواء أ كان ناسيا له أم جاهلا، بل عامدا و ملتفتا، فان وظيفته
[١] الوسائل: الباب ٥٨ من ابواب الطواف، الحديث: ٢.
[٢] الوسائل: الباب ٥٨ من ابواب الطواف، الحديث: ٣.
[٣] الوسائل: الباب ٥٨ من ابواب الطواف، الحديث: ٤.