تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٧٨ - ادراك الوقوفين أو احدهما
..........
و ثانيا: مع الاغماض عن ذلك، و تسليم أنها تامة سندا، إلّا أن دلالتها على بطلان الحج بفوت المشعر الحرام و عدم كفاية الوقوف بعرفات وحده انما هي بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، فلا يصلح أن يعارض اطلاق صحيحة معاوية- كما مر-. أو فقل ان حال المتكلم العرفي ارتكازا اذا كان في مقام البيان يقتضي أن كل ما قاله أراده، و كل ما لم يقله لم يرده، و بما أن الدلالة في الأول مستندة الى اللفظ و إن كانت بالاطلاق و مقدمات الحكمة، و في الثاني الى السكوت و عدم البيان، فتتقدم الأولى على الثانية بملاك تقديم البيان على عدم البيان، و المقام من هذا القبيل.
بقي هنا شيء: و هو ان من افاض من عرفات مع الناس الى المشعر الحرام، ثم مضى الى منى قبل طلوع الفجر، فان كان جاهلا بالمسألة صح حجه، و عليه كفارة شاة. نعم إذا علم بالحال و تمكن من الرجوع الى المشعر و ادراك الموقف الاضطراري فيه وجب، و تدل على الوجوب مضافا الى أنه مقتضى القاعدة صحيحة محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «انه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة، و لم يبت بها حتى أتى منى، قال: أ لم ير الناس؟ أ لم يذكر منى حين دخلها؟ قلت: فانه جهل ذلك، قال: يرجع، قلت: ان ذلك قد فاته، قال: لا بأس»[١]. و إن كان عالما بالمسألة فعليه كفارة بدنة، و أما حجه فلا يبعد صحته، و تنص على ذلك روايتان:
احداهما: صحيحة مسمع عن ابي ابراهيم عليه السّلام المتقدمة، و قد مر الكلام في هذه الصحيحة موسعا في المسألة (٣٧٣).
و الأخرى: صحيحة علي بن رئاب: «ان الصادق عليه السّلام قال: من أفاض مع
[١] الوسائل: الباب ٢٥ من ابواب الوقوف بالمشعر، الحديث: ٦.