تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧١ - الثالث من واجبات عمرة التمتع صلاة الطواف
..........
على الأخرى، فتسقطان معا من جهة المعارضة، و يرجع حينئذ الى اطلاق صحيحة عمر بن يزيد المتقدمة الدالة على أن من نسي صلاة الطواف و خرج من مكة بمسافة قليلة فعليه أن يرجع إما بنفسه أو بنائبه، و حيث ان المسافة بين مكة و منى مسافة قليلة عرفا، فاذا خرج من مكة و وصل الى منى صدق عرفا أنه خرج منها بمسافة قليلة، و عليه حينئذ أن يرجع بنفسه، أو يستنيب.
و دعوى: أن صحيحة أحمد بن عمر قد قيد اطلاقها بما اذا لم يكن في الرجوع مشقة و عسر بقرينة قوله عليه السّلام في صحيحة أبي بصير المتقدمة «فاني لا أشق عليه و لا آمره أن يرجع»[١] فانه يدل على عدم وجوب الرجوع اذا كان فيه مشقة و عسر، و حينئذ فتنقلب النسبة بين صحيحة أحمد و صحيحة عمر بن يزيد من التباين الى عموم مطلق.
مدفوعة: بأن المراد من المشقة في قوله عليه السّلام: «لا اشق عليه» هو المشقة النوعية، حيث إن في التكليف بالرجوع الى مكة ثانيا للصلاة خلف المقام مشقة نوعية، و هي التي تدعو المولى الى عدم الأمر به مطلقا، فان المتفاهم العرفي منه ذلك، دون المشقة الشخصية التي لا تتحمل عادة، اذ أن ذلك لا ينسجم مع اطلاق قوله عليه السّلام: «و لا آمره أن يرجع ...» لوضوح أنه ليس في الرجوع دائما مشقة، فاذن عدم الأمر به مطلقا قرينة على أن المراد من المشقة المشقة النوعية، باعتبار أن في التكليف بالرجوع الى المقام و الصلاة خلفه مشقة نوعا، و حيث لا تكون في الرجوع إلى المقام من المسافة القليلة كمنى مشقة عادة و نوعا، فلا يكون لصحيحة أحمد اطلاق من هذه الناحية حتى تقيد اطلاقها بصحيحة ابي بصير.
[١] الوسائل: الباب ٧٤ من أبواب الطواف، الحديث: ١٠.