تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٤٢ - ١٣ - رمي الجمار
..........
اليوم الثاني اذا علم المكلف بالحال فيه.
و منها: صحيحته الثالثة عن ابي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «قلت: رجل نسي رمي الجمار حتى أتى مكة، قال: يرجع فيرميها، يفصل بين كل رميتين بساعة، قلت:
فاته ذلك و خرج، قال: ليس عليه شيء- الحديث»[١] فانها تشمل باطلاقها ما اذا تذكر بالحال في اليوم الثاني.
و منها: صحيحته الرابعة، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: رجل نسي رمي الجمار، قال: يرجع فيرميها، قلت: فانه نسيها حتى أتى مكة، قال: يرجع فيرمي متفرقا يفصل بين كل رميتين بساعة، قلت: فانه نسي أو جهل حتى فاته و خرج، قال: ليس عليه أن يعيد»[٢].
ثم أن وجوب القضاء عليه انما هو فيما اذا علم بالحال أو تذكر في أيام التشريق و قبل انتهائها، و أما اذا كان بعد الانتهاء منها، فان خرج من مكة فلا شيء عليه، و إن كان في مكة ففي وجوب القضاء عليه اشكال، و إن كان الأحوط وجوبه. أما الأول فيدل عليه ذيل صحيحتي معاوية الأخيرتين، و أما الثاني فلأن مقتضى اطلاق الروايات المتقدمة ان من نفر من منى الى مكة ثم علم بالحال أو تذكر وجب عليه الرجوع الى منى للرمي و إن كان بعد أيام التشريق، إلّا أن ما في ذيل الصحيحتين المذكورتين و هو قول السائل: «قلت فانه نسي أو جهل حتى فاته و خرج» قال عليه السّلام: «ليس عليه أن يعيد» و في الأخرى: «ليس عليه شيء» مانع عن الأخذ باطلاقها، فان المراد من قوله عليه السّلام: «فاته» هو فوت وقته بانتهاء أيام التشريق، و عليه فيحتمل أن يكون الفوت تمام الموضوع لحكمه عليه السّلام: «ليس عليه شيء» و الخروج غير دخيل فيه، و لعل ذكره انما هو باعتبار أن المكلف اذا
[١] الوسائل: الباب ٣ من ابواب العود الى منى، الحديث: ٢.
[٢] الوسائل: الباب ٣ من ابواب العود الى منى، الحديث: ٣.