تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٧٨ - ٦ - الحلق و التقصير
..........
أو عقصه فان عليه الحلق و ليس له التقصير»[١] فانها و إن كانت تامة سندا، إلّا أنها ضعيفة دلالة، و ذلك لأن كلمة (ينبغي) لا تدل في نفسها على الوجوب، فان غاية ما يمكن أن يقال إنها تدل على الجامع بينه و بين الاستحباب، و ارادة خصوص الوجوب منها بحاجة الى قرينة، و لا قرينة عليه في المقام، بل ان قوله عليه السّلام في ذيلها: «فاذا لبد شعره أو عقصه، فان عليه الحلق و ليس له التقصير» قرينة على عدم وجوبه على الصرورة.
و بكلمة: ان الصحيحة تكون في مقام بيان وظيفة الصرورة و غير الصرورة و الملبد و المعقوص، و دلالتها على وجوب الحلق على الصنف الثالث لو لم تكن قرينة على أنه غير واجب على الصنفين الأولين فلا أقل أنها تمنع عن ظهور كلمة (ينبغي) في الوجوب، على تقدير تسليم ظهورها فيه.
فالنتيجة ان الرواية لا تدل على أن وظيفة الصرورة الحلق و عدم كفاية التقصير، نعم الحلق اولى و اجدر له.
الثانية: موثقة عمار الساباطي عن ابي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «سألته عن رجل برأسه قروح لا يقدر على الحلق، قال: ان كان قد حج قبلها فليجز شعره، و إن كان لم يحج فلا بد له من الحلق- الحديث»[٢]. و لكن لا يمكن الالتزام بمضمون هذه الموثقة، فان السائل قد فرض في السؤال ان الرجل لا يقدر على الحلق من جهة وجود القروح في رأسه، و معه لا يمكن وجوب الحلق عليه، لأنه تكليف بغير المقدور، فاذن كيف يأمره الإمام عليه السّلام بذلك، و عليه فلا بد من رد عملها الى أهله.
فالنتيجة انه لا يمكن اثبات وجوب الحلق على الرجل الصرورة تعيينا
[١] الوسائل: الباب ٧ من ابواب الحلق و التقصير، الحديث: ١.
[٢] الوسائل: الباب ٧ من ابواب الحلق و التقصير، الحديث: ٤.