تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٣٣ - مسائل
..........
و مع الاغماض عن ذلك، و تسليم أنه لا دليل على حلية صيد الحيوان البحري، فمع هذا يجوز صيده، و ذلك لأن الأدلة من الآية الشريفة و الروايات التي تدل على حرمة صيد الحيوان البري تدل على عدم حرمة صيد الحيوان البحري في الجملة بمقتضى مفهوم الوصف، على أساس ما ذكرناه في علم الأصول من أن الوصف المذكور مع موصوفه في القضية يدل على المفهوم بنحو السالبة الجزئية، إذ لو كان الصيد البحري محرما كصيد البر و لو بفرد آخر من الحرمة و بجعل مستقل، لكان التقييد بالبري بلا فائدة و لغوا فاذن لا محالة يدل القيد على انتفاء الحكم بانتفائه في الجملة أي و لو عن بعض حالات الانتفاء، و على هذا الأساس فالآية الشريفة و الروايات تدلان على انتفاء الحرمة عن صيد البحر في الجملة، و بما أنه لا متيقن فيه لكي يتعين انتفاء الحرمة فيه و في الزائد يرجع الى اطلاق بعض الروايات الذي يكون مقتضاه الحرمة، فيعلم اجمالا بتقييد اطلاقه بغير صيد البحر في الجملة بدون تعيين، و هذا العلم الإجمالي مانع من التمسك باطلاقه عند الشك، فاذن يكون المرجع في حال الشك الأصل العملي، و هو اصالة البراءة عن حرمة صيد البحر، فالنتيجة في نهاية الشوط اختصاص حرمة الصيد بالحيوان البري دون البحري.
هاهنا مسألتان: الأولى: قد تسأل عن أن بعض الحيوان الذي يعيش في الماء و في البر معا كبعض الطيور، فهل حكمه حكم الحيوان البري أو البحري؟
و الجواب: أن مقتضى القاعدة أن حكمه حكم الحيوان البحري، و ذلك لأن الآية الشريفة و الروايات تدلان على حرمة صيد الحيوان البري، و بما أنه مجمع لكلا العنوانين فلا يكون مشمولا لهما، اذ لا يصدق عليه أنه حيوان بري، بل هو بري و بحري معا، هذا، و لكن موثقة معاوية بن عمار تدل على أن حكمه