تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢ - الوصية بالحج
[مسألة ٧٤: من مات و عليه حجة الإسلام و كان له عند شخص وديعة]
(مسألة ٧٤): من مات و عليه حجة الإسلام و كان له عند شخص وديعة، و احتمل ان الورثة لا يؤدونها (١) ان ردّ المال اليهم وجب عليه ان يحجّ بها عنه.
من الروايات ان لكل انسان حقا في ثلث ماله بعد موته اذا أوصى به، و عليه فاذا أوصى به ظل في ملكه، فان عين له جهة خاصة وجب على الوصي صرفه فيها، و إن تعذر بسبب أو آخر وجب صرفه في الأقرب اليها فالأقرب، و إن لم يعين له جهة كذلك فالتعيين حينئذ بيد الوصي مع مراعاة الأهم فالأهم، و هذا بخلاف الوصية بحجة الإسلام و تنفيذها من التركة، فانها دين على الميت فيجب على الورثة اخراجها من الأصل، ثم تقسيم الباقي بينهم ميراثا، و الوصية بها تأكيد من هذه الناحية، و عليه فاذا لم يمكن ذلك لعدم وفاء التركة بها، أو برئت ذمة الميت عنها بتبرع متبرع سقطت الوصية بها بسقوط موضوعها لأن الوصية انما هي بحجة الإسلام، و هي إمّا انه لا يمكن الاتيان بها لعدم وفاء التركة بنفقاتها، أو أنها قد سقطت عن ذمة الميت، فعلى كلا التقديرين لا موضوع للوصية، و من هنا لا يحتمل أن ترجع التركة غير الوافية بنفقات الحج الى الورثة في الفرض الأول، كما أنه لا يحتمل استثناء مقدار نفقاتها من التركة لمصلحتهم في الفرض الثاني.
و بكلمة: ان الوصية بحجة الإسلام تختلف عن الوصية بالثلث، فان الوصية بالثلث متعلقة بثلث تركته مباشرة على أساس أن الشارع جعل هذا الحق للميت، و الوصية بحجة الإسلام متعلقة بنفس الحجة مباشرة لا بالمال كذلك، على أساس أن الشارع جعل نفقاتها من الأصل، و عليه فاذا برئت ذمة الميت عنها انتفت الوصية بانتفاء موضوعها، كما أن حكم الشارع باخراج نفقاتها من الأصل ينتفي بانتفاء موضوعه.
(١) الأصل فيه صحيحة بريد العجلي عن ابي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن رجل استودعني مالا و هلك، و ليس لولده شيء، و لم يحج حجة الإسلام، قال: