تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٠٨ - ١٠ - الاكتحال
..........
و منها: صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا تكتحل المرأة المحرمة بالسواد، ان السواد زينة»[١] فانها في مقام بيان ان الاكتحال بالسواد زينة، على أساس أن استعماله بين الناس بما انه كان غالبا للزينة، فيعد زينة في العرف العام و ان لم يكن مقصودا، فاذا كان زينة عرفا فالزينة محرم على المحرم.
و منها: صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المرأة تكتحل و هي محرمة، قال: لا تكتحل، قلت: بسواد ليس فيه طيب، قال: فكرهه من أجل أنه زينة، و قال: اذا اضطرّت اليه فلتكتحل»[٢] بتقريب أن المراد من الكراهة فيها الحرمة بقرينة أنها مسبوقة بالنهي عن الاكتحال، و ملحوقة باستثناء حالة الاضطرار.
الصورة الثانية: يجوز للمحرم رجلا كان أم امرأة أن يكتحل بالكحل غير الأسود، الّا اذا كان بقصد الزينة، أو عد زينة في العرف العام، و تدل على ذلك صحيحة معاوية بن عمار عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: لا بأس أن يكتحل و هو محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه فاما للزينة فلا»[٣]، بتقريب أن مقتضى اطلاقها أنه يجوز للمحرم أن يكتحل بالكحل مطلقا، أي سواء أ كان بالأسود أم كان بغيره، شريطة أن لا يقصد به الزينة، و لكن لا بد من تقييد اطلاقها بغير الكحل الأسود بمقتضى الروايات المتقدمة، و نتيجة ذلك أنه يجوز للمحرم أن يكتحل بالكحل غير الأسود الّا للزينة.
و أما صحيحة زرارة عنه عليه السّلام: «قال: تكتحل المرأة بالكحل كله الّا الكحل الأسود للزينة»[٤]، فلا يمكن الأخذ باطلاقها.
أما بالنسبة إلى الكحل الأسود، فلأن الظاهر من تقييد عدم جواز استعماله
[١] الوسائل: الباب ٣٣ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ٤.
[٢] الوسائل: الباب ٣٣ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ١٤.
[٣] الوسائل: الباب ٣٣ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ١.
[٤] الوسائل: الباب ٣٣ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ٣.