تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٤٥ - أحكام الذبح
..........
في عدم مشروعيته في تلك الأيام، و غير ناصة فيه، فمن أجل ذلك لا تصلح أن تكون طرفا للمعارضة مع الموثقة المتقدمة و لكن بعد سقوط الموثقة بالتعارض فهي تصلح أن تكون مرجعا. هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان من الواضح كون المراد من الحصبة في هاتين الصحيحتين هو اليوم الرابع عشر من ذي الحجة بعد مضي أيام التشريق، و اطلاق يوم النفر عليه انما هو بلحاظ انه يوم نفر الحجاج غالبا الى اوطانهم، و لا سيما في الأزمنة السابقة، فاذن يكون تفسير الحصبة فيهما قرينة على تعيين المراد منها في الروايات المتقدمة من باب الأظهرية أو الأنصية، و على تقدير المنع عن ذلك فيسقطان معا من جهة المعارضة، فلا يكون شيء من التفسيرين حجة، فاذن يكون المرجع في المسألة العام الفوقي، و هو الروايات المتقدمة.
و مع الاغماض عنها يكون المرجع فيه الأصل العملي، و هو أصالة عدم مشروعية الصيام في أيام التشريق. و من هنا يظهر حال الروايات التي تنص على أن وظيفته بعد فوت صوم الأيام الثلاثة صوم يوم الحصبة و يومين بعده، بدون أن تتعرض لبيان المراد من يوم الحصبة، فانها اما أن تكون محمولة على الصحيحتين المتقدمتين تطبيقا لحمل المجمل على المبين بناء على ما هو الصحيح من تقديمهما على الروايات المفسرة يوم الحصبة بيوم النفر، أو تكون مجملة، و لا تكون حجة في شيء من التفسيرين، بناء على سقوط الصحيحتين بالتعارض. فالنتيجة أن الأظهر عدم مشروعية الصيام في أيام التشريق.