تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٠٨ - الخامس من واجبات عمرة التمتع التقصير
..........
دون الأعم منها و من عمرة التمتع، و ذلك بقرينة جعلها في مقابل الحج، و على تقدير تسليم أنها مطلقة، فمن الواضح ان اطلاقها لا يصلح أن يعارض دلالة صحيحة معاوية المتقدمة، و هي قوله عليه السّلام: «ليس في المتعة الّا التقصير» فانه باعتبار كونه مسبوقا فيها ببيان أن وظيفة المعقوص أو الملبد في الحج تعين الحلق، و وظيفة غيره فيه التخيير بينه و بين التقصير، فتكون هذه المسبوقية قرينة على أن وظيفة المتمتع في كلتا الحالتين التقصير، و بذلك تصبح دلالة صحيحة معاوية أقوى و أظهر من الدلالة الاطلاقية لصحيحة هشام، و حينئذ فلا بد من تقديمها عليها تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر، و أما صحيحة سالم فالظاهر أن موردها العمرة المفردة دون الأعم منها و من عمرة التمتع بقرينة تخيير المعتمر فيها بين الحلق و التقصير و ان كان الحلق أفضل، مع أن وظيفة المتمتع في عمرة التمتع هي التقصير فقط لا غيره، كما أنه لا بد من حملها على غير المعقوص و الملبد، بقرينة ان المعتمر بالعمرة المفردة اذا كان شعره معقوصا أو ملبدا كانت وظيفته الحلق فحسب، لا التخيير بينه و بين التقصير.
و أما صحيحة عيص فهي مجملة، باعتبار أن قوله عليه السّلام: «فقضى نسكه» لا يكون ظاهرا في أن المراد من النسك فيه خصوص نسك العمرة، اذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون المراد منه جميع النسك الواجبة عليه من الوقوفين و اعمال منى، و على هذا الاحتمال فالصحيحة خارجة عن محل الكلام.
فالنتيجة: في نهاية المطاف أن وظيفة المتمتع التقصير و إن كان شعره معقوصا أو ملبدا، و لا يجزي الحلق، بل عليه كفارة اذا كان عامدا و ملتفتا.
و هناك صحيحة اخرى لمعاوية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: ينبغي للصرورة أن يحلق و إن كان قد حج فإن شاء قصر و إن شاء حلق، فاذا لبدّ شعره