تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢١ - ١ - احرام الحج
..........
و عليه فلا مانع لمن كان محرما باحرام الحج أن يحرم للعمرة المفردة أيضا، لأنهما حصتان متباينتان، و لا مانع من ايجاد احداهما بعد الأخرى، هذا نظير ما لو قلنا بجواز ادخال صلاة في صلاة أخرى، فان تكبيرة الاحرام في الصلاة الأولى لا تمنع عن تكبيرة الاحرام في الصلاة الثانية.
و دعوى: ان اثر الاحرام حرمة اشياء معينة محدودة، و المفروض أنها قد حرمت بالاحرام الأول، فاذن لا أثر للإحرام الثاني.
مدفوعة: بأن حقيقة الاحرام عبارة عن التلبية، فاذا لبّى لعمرة مفردة تحقق احرامها، و إن لم تترتب عليه آثاره لسبب أو آخر، هذا اضافة الى أنه لا مانع من حرمتها عليه من جهتين.
الثالث: ان ذلك لو كان مشروعا و سائغا لوقع في الخارج مرة أو اكثر، مع أنه لا عين له و لا أثر.
و الجواب: ان عدم وقوعه في الخارج لا يكون دليلا على عدم مشروعيته، لأن عدم وقوعه فيه إنما هو باعتبار أنه على خلاف المتعارف و المرتكز في الأذهان، مع أنه لا مبرر له، لأن المكلف بدل ما يأتي بالعمرة أثناء الحج يأتي بها بعد الفراغ منه.
الرابع: ان الروايات الناهية عن الخروج من مكة بعد عمرة التمتع تدل على عدم مشروعية العمرة المفردة له، باعتبار أنها تتوقف على الخروج من مكة و لو الى أدنى الحل، و هو غير جائز.
و الجواب، أولا: ما ذكرناه في المسألة (٢) من (فصل في صورة حج التمتع على الاجمال) من أن المستفاد من الروايات الناهية عن الخروج عن مكة بعد اعمال عمرة التمتع هو عدم جواز الخروج منها اذا خاف فوت الحج لا مطلقا، على تفصيل تقدم هناك.