تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٣ - فصل في النيابة
[مسألة ١١٧: اذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة]
(مسألة ١١٧): اذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة لم تصح اجارته عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضا، و تصح الاجارتان مع اختلاف السنتين، أو مع عدم تقيد احدى الاجارتين او كلتيهما بالمباشرة.
اما على الأول: فاذا خالف الأجير و حج من طريق آخر لم يف بالاجارة أصلا، لأن ما أتى به من حصة للحج ليس متعلقا للإجارة، و ما تعلقت به الاجارة و هو حصة أخرى من الحج لم يأت به، و أما ما في ذمة المنوب عنه فهو يسقط من جهة أنه ينطبق على ما أتى به الأجير في الخارج على أساس أن ما في ذمته طبيعي الحج بدون تقييده بخصوصية أخرى، فان التقييد إنما أخذ في متعلق الاجارة من قبل المستأجر، فانه جعل متعلقها حصة خاصة من الحج، و هي الحج من طريق المدينة المنورة- مثلا- لا طبيعي الحج، و على هذا فاذا حج الأجير من طريق آخر كجدة أو الطائف لم يف بالاجارة أصلا، لأن ما أتى به حصة اخرى من الحج مباينة للحصة المستأجر عليها، فلا يمكن تطبيقها عليها، و حينئذ فهل تبطل الاجارة، أو انه يثبت الخيار للمستأجر من جهة أن الأجير لم يف بالاجارة، و لم يعمل بها مع تمكنه منه؟
و الصحيح الوجه الثاني، اذ لا موجب للبطلان في المقام اصلا، لأن الأجير على الفرض قادر على الوفاء بها بكامل واجباتها، و لكنه ترك العمل بها باختياره عامدا و ملتفتا، و مع هذا لا مبرر لبطلانها، فان المبرر له أحد أمرين:
الاول: ضيق الوقت، و عدم تمكن الأجير من الوفاء بها فيه.
و الآخر: عجزه عن الوفاء بها، و شيء منهما في المقام غير موجود، فاذن لا مناص من الالتزام بصحة الاجارة و ثبوت الخيار للمستأجر، و على هذا فان فسخ المستأجر الاجارة طالب الأجير برد الأجرة اليه، و إن لم يفسخ طالبه بقيمة العمل المستأجر عليه، باعتبار أنه أتلفه.