تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤١٤ - الخامس من واجبات عمرة التمتع التقصير
..........
عن رجل تمتع بالعمرة الى الحج، فدخل مكة فطاف و سعى و لبس ثيابه و أحل، و نسي أن يقصر حتى خرج الى عرفات، قال: لا بأس به، يبني على العمرة و طوافها و طواف الحج على أثره»[١]، فانها ظاهرة في صحة العمرة أيضا، و مقتضى اطلاقها الناشئ من السكوت في مقام البيان عدم وجوب شيء عليه كالتقصير أو غيره.
فالنتيجة: ان الصحيحتين الأخيرتين ظاهرتان في صحة عمرته و تماميتها و عدم وجوب شيء عليه، و صحيحة معاوية المتقدمة ناصة في ذلك، و في مقابلها موثقة اسحاق بن عمار قال: «قلت لأبي ابراهيم عليه السّلام الرجل يتمتع فينسى أن يقصر حتى يهل بالحج، فقال: عليه دم يهريقه»[٢]، فانها تدل بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان على تمامية العمرة، و تدل بالنص على وجوب الكفارة عليه، و هي دم شاة، و على هذا فان لوحظ نسبة هذه الموثقة الى صحيحة عبد اللّه بن سنان و صحيحة الحجاج المتقدمتين فهي تتقدم عليهما، لأن دلالتها على وجوب الكفارة دلالة لفظية، و دلالتهما على عدم وجوبها بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، و قد ذكرنا غير مرة أن هذه الدلالة من أضعف مراتب الدلالات، و تتقدم عليها سائر أصنافها تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر، و إن لوحظ نسبتها الى صحيحة معاوية المتقدمة، و حينئذ فان كان المراد من الشيء في قوله عليه السّلام في ذيل الصحيحة: «و لا شيء عليه» أعم من التقصير و الكفارة، فتصلح الموثقة أن تكون مقيدة لإطلاقه بخصوص التقصير، تطبيقا لقاعدة حمل المطلق على المقيّد، و إن كان المراد منه خصوص الكفارة فالامر بالعكس، فان الصحيحة ناصة في نفي الكفارة، و الموثقة ظاهرة في ثبوتها، فلا بد من رفع اليد عن ظهورها بنص الصحيحة من باب تطبيق حمل
[١] الوسائل: الباب ٥٤ من أبواب الاحرام، الحديث: ٢.
[٢] الوسائل: الباب ٥٤ من أبواب الاحرام، الحديث: ٦.