تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٢٧ - أحكام الذبح
..........
ذمته إلّا بالذبح أو النحر. و أما صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: اذا عرّف بالهدي ثم ضل بعد ذلك فقد أجزأ»[١] فلا بد من حملها على الهدي المندوب بقرينة صحيحة الحلبي المتقدمة التي تنص على أن نحر البدل لا يجزي اذا أشعر المبدل، على أساس ظهورها في الهدي الواجب.
و تؤكد ما ذكرناه صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام في حديث:
«قال: في الرجل يبعث بالهدي الواجب فهلك الهدي في الطريق قبل أن يبلغ، و ليس له سعة أن يهدي، فقال: اللّه سبحانه و تعالى أولى بالعذر، إلّا أن يكون يعلم انه اذا سأل أعطى»[٢] فانها تدل على أنه لو كان متمكنا من الهدي ثانيا لم يكن معذورا.
فالنتيجة ان من عين الهدي في شاة أو ناقة ثم ضل، و بعد ذلك اشترى هديا آخر بدله، و قام بذبحه و نحره، ثم وجد المبدل، فالظاهر وجوب ذبح المبدل، فان البدل انما يكفي اذا تعذر المبدل في تمام وقته لا مطلقا.
بقي هنا شيء و هو ان الحاج اذا اشترى شاة أو ناقة أو بقرة، و نوى أنها هدي، تعيّنت للهدي، و حينئذ فلا يجوز له العدول الى غيرها، بل مقتضى صحيحة ابي بصير و صحيحة الحلبي المتقدمتين أن الهدي اذا ضل، و لم يجده الى اليوم العاشر، و اشترى هديا آخر مكانه و ذبحه أو نحره، ثم وجد المبدل خلال أيام التشريق أو تمام شهر ذي الحجة وجب ذبح المبدل أو نحره أيضا، فان وجوب ذبح المبدل او نحره لم يسقط عن ذمته بذبح البدل أو نحره اذا تمكن بعده من المبدل خلال أيام التشريق، بل الى آخر شهر ذي الحجة، أو اذا وجد غيره خلال هذه الفترة، و علم بأنها هدي وجب عليه ذبحه أو نحره، و هذا
[١] الوسائل: الباب ٢٥ من ابواب الذبح، الحديث: ٩.
[٢] الوسائل: الباب ٢٥ من ابواب الذبح، الحديث: ٨.