تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥١٦ - أحكام الذبح
و لا يجزئ من الابل إلا ما أكمل السنة الخامسة و دخل في السادسة، و لا من البقر و المعز إلا ما أكمل الثانية و دخل في الثالثة على الأحوط (١)، على أساس أن المراد من بهيمة الانعام هو الإبل و البقر و الغنم باتفاق أهل اللغة.
و اما السنة: فهي روايات كثيرة تدل على ذلك.
منها: صحيحة زرارة بن اعين عن أبي جعفر عليه السّلام: «في المتمتع، قال:
و عليه الهدي، قلت: و ما الهدي؟ قال: أفضله بدنة، و أوسطه بقرة، و أخفضه شاة»[١].
و منها: صحيحة معاوية بن عمار، قال: «قال ابو عبد اللّه عليه السّلام: اذا رميت الجمرة فاشتر هديك ان كان من البدن أو من البقر، و إلّا فاجعله كبشا سمينا فحلا، فان لم تجد فموجأ من الضأن- الحديث»[٢] و منها غيرهما.
(١) الأظهر كفاية ما دخل في الثانية شريطة صدق اسم البقر و المعز عليه، و ذلك لأن أهل اللغة مختلفون في تفسير الثنية، فعن جماعة تفسيرها بما اكمل سنة و دخل في الثانية، و عن جماعة تفسيرها بما اكمل سنتين و دخل في الثالثة، و على هذا فبما انا نثق بأن الثنية الواردة في لسان الروايات لا تخلو عن أحد التفسيرين، فيدور الأمر حينئذ بين الأقل و الأكثر، و المرجع فيه أصالة البراءة عن الاكثر و إن كان الاحتياط أولى و أجدر. و من الروايات صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن علي عليه السّلام: «انه كان يقول: الثنية من الإبل و الثنية من البقر، و الثنية من المعز، و الجذعة من الضأن»[٣] فانها تنص على أن الثنية من هذه
[١] الوسائل: الباب ١٠ من ابواب الذبح، الحديث: ٥.
[٢] الوسائل: الباب ٨ من ابواب الذبح، الحديث: ٤.
[٣] الوسائل: الباب ١١ من ابواب الذبح، الحديث: ١.