تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٧٠
..........
الثانية: ان قوله عليه السّلام في صحيحة معاوية في هذه الطائفة: «ان كان مرض في الطريق بعد ما أحرم فاراد الرجوع الى أهله رجع و نحر بدنة» ظاهر في أن هذا الحكم حكم امتناني ترخيصي لا الزامي، و على هذا فنرفع اليد عن اطلاق الطائفة الأولى في وجوب ارسال الهدي الى محله تعيينا بنص الطائفة الثالثة في جواز ذبح المحصور أو نحره في مكان الحصر تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على النص. فالنتيجة ان المحصور مخير بين أن يذبح الهدي أو ينحره في مكانه، أو يبعث به الى محله، فان كان في الحج فمحله منى، و إن كان في العمرة فمكة، و لكن ذلك في غير المحصور الذي ساق الهدي معه، على أساس أن مورد الطائفة الثالثة بما أنه حصة خاصة من المحصور، و هي المحصور الذي لم يسق الهدي، فهي ساكتة عن حكم من ساق الهدي نفيا و اثباتا، فاذن لا مانع من الأخذ باطلاق الطائفة الأولى بالنسبة الى ذلك المحصور، فان الطائفة الثالثة لا تصلح أن تكون قرينة على رفع اليد عنه، و لا يوجد هناك مانع آخر، و على هذا فيكون الناتج من ذلك أن المحصور اذا ساق الهدي معه وجب عليه ارساله الى محله بدون فرق بين أن يكون في الحج أو العمرة، و إن لم يسق كان مخيرا بين الإرسال الى محله أو الذبح أو النحر في مكانه.
و مع الاغماض عن ذلك و تسليم أن الطائفة الثالثة ظاهرة في أن وظيفة المحصور الذي لم يسق الهدي معه الذبح أو النحر في مكان الحصر تعيينا، و عندئذ فبما أن نسبة الطائفة الثالثة الى الطائفة الأولى نسبة الخاص الى العام، باعتبار اختصاصها بالمحصور الذي لم يسق الهدي، و عموم الأولى لكلا القسمين معا، اي المحصور الذي ساق الهدي معه، و الذي لم يسق، فهي تصلح أن تكون مقيدة لإطلاقها بالمحصور الذي ساق الهدي.