تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٦٩
..........
ثم ان الطائفة الثالثة ساكتة عن وجوب التقصير عليه بعد الذبح أو النحر في مكانه، و تدل على أن المحصور الذي لم يسق هديا معه اذا ذبح في مكانه حلّ، و مقتضى اطلاقها أنه حل سواء أقصر أم لا، و لكن لا بد من تقييد اطلاقها من هذه الناحية بالطائفة الأولى التي تنص على أنه لا يحل إلّا بالتقصير.
و بكلمة: ان مقتضى اطلاق الطائفة الثالثة الناشئ من السكوت في مقام البيان، أن المحصور يحل بالذبح أو النحر في مكانه و إن لم يقصر، و لكن لا بد من رفع اليد عن اطلاقها هذا بنص الطائفة الأولى على أنه لا يحل إلّا بالتقصير، و تقييده بما اذا قصر، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى أن الطائفة الأولى تدل باطلاقها على وجوب البعث و إن لم يسق الهدي معه، و لكن لا بد من رفع اليد عنه بنص الطائفة الثالثة على عدم وجوب البعث في هذه الصورة و كفاية الذبح أو النحر في مكانه.
و من ناحية ثالثة قد تسأل عن أن بين هاتين الطائفتين هل هو تعارض و تنافي أو لا؟
و الجواب: الظاهر انه لا تنافي بينهما، و ذلك لأن الطائفة الأخيرة لا تكون ظاهرة في أن وظيفة المحصور الذبح أو النحر في مكانه تعيينا و الرجوع الى بلده لكي تكون منافية للطائفة الأولى التي تدل على أن وظيفته ارسال الهدي الى محله و الذبح أو النحر فيه تعيينا، بل يكون مفادها كفاية ذلك، و عدم وجوب الإرسال، و ذلك لقرينتين:
الأولى: ان امر المحصور فيها بالذبح أو النحر في مكان الحصر و الرجوع الى بلده قد ورد في مقام توهم الحظر، فلا يدل على اكثر من كفاية ذلك، و عدم وجوب بعث الهدي الى محله، و تأخير التقصير فيه الى اليوم الموعود.