تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨٨ - احكام السعي
..........
فهل يكفي أن يستنيب؟
أما في الحالة الأولى فوظيفته الاستنابة بمقتضى الصحيحة الثانية و عدم معارضتها بالصحيحة الأولى، لما مر من أن اطلاقها قد قيد بغير هذه الحالة.
و اما في الحالة الثانية فقد يقال بوقوع التعارض فيها بين اطلاق الأولى و اطلاق الثانية، فان مقتضى اطلاق الأولى وجوب الاعادة عليه تعيينا، و مقتضى اطلاق الثانية أنه مخير بين قيامه بها مباشرة و بين الاستنابة.
و قد أجيب عن ذلك، بأن النسبة بين الصحيحة الأولى و الثانية تنقلب من التباين الى عموم مطلق بعد تقييد اطلاق الأولى بالتمكن من الاعادة و عدم كونها حرجية، و حينئذ فتصلح الأولى أن تكون مقيدة لإطلاق الثانية بعدم تمكنه من الاعادة.
فالنتيجة: أن من تمكن منها مباشرة فلا يصل الدور الى الاستنابة.
و لكن هذا الجواب غير صحيح، لأنه مبني على تمامية كبرى انقلاب النسبة، و قد ذكرنا في علم الأصول أن هذه الكبرى غير تامة، فاذن تظل النسبة بينهما ثابتة و لا تنقلب.
و الصحيح في الجواب أن يقال، أولا؛ انه لا ظهور عرفا للصحيحة الثانية في الاطلاق، فان قوله عليه السّلام فيها: «يطاف عنه ...» مجمل، فلا ظهور له في صحة السعي عنه مطلقا حتى في فرض تمكنه من القيام به مباشرة، اذ كما يحتمل ذلك يحتمل اختصاصها بحالة عدم التمكن، فلا دلالة له على الاطلاق حتى تصلح أن تكون معارضة لإطلاق الصحيحة الأولى.
و ثانيا: مع الاغماض عن ذلك، و تسليم أنها مطلقة، فعندئذ تقع المعارضة بينهما، و بما أنه لا ترجيح لإحداهما على الأخرى فتسقطان معا من جهة