تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٧٣ - الثالث من واجبات عمرة التمتع صلاة الطواف
..........
اطلاقها بقرينه الصحيحة الأولى تطبيقا لقاعدة حمل المطلق على المقيد، هذا بلا فرق بين أن يكون المراد من المشقة في صحيحة أبي بصير المشقة النوعية أو الشخصية.
و رابعا: مع الاغماض عن كل ذلك، فقد ذكرنا في علم الأصول أن كبرى انقلاب النسبة غير تامة، فانه على تقدير تسليم تقييد اطلاق صحيحة أحمد بصحيحة أبي بصير، فهو لا يوجب انقلاب النسبة بينها و بين صحيحة عمر بن يزيد الأخيرة، بل هي باقية على حالها و هي التباين، فتسقطان معا حينئذ من جهة المعارضة، و يرجع في موردها الى اطلاق صحيحة أخرى لعمر بن يزيد المتقدمة.
ثم إنه قد تسأل أن صحيحة عمر بن يزيد الأولى هل هي ظاهرة في التخيير بين الرجوع الى مكة للإتيان بصلاة الطواف بنفسه و مباشرة، و بين الاستنابة فيها مع فرض التمكن من الرجوع اليها بنفسه، أو لا بد من حمل الاستنابة فيها على صورة عدم التمكن من الرجوع اليها كذلك.
و الجواب: إنها ظاهرة في التخيير على أساس ظهور كلمة (أو) فيه، و حملها على الترتيب خلاف الظاهر، و بحاجة الى قرينة، و لا قرينة عليه لا في نفس الصحيحة و لا من الخارج، أو فقل: إن تقييد وجوب الاستنابة فيها بعدم التمكن من الرجوع بنفسه بحاجة الى قرينة، و لا قرينة على ذلك فيها.
فالنتيجة: أنه لا شبهة في ظهورها في التخيير، و تؤكد ذلك صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام، قال: «سألته عن رجل نسي أن يصلي الركعتين، قال: يصلى عنه»[١].
و صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: من نسي أن يصلي
[١] الوسائل: الباب ٧٤ من أبواب الطواف، الحديث: ٤.