تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢٧ - ١ - احرام الحج
[مسألة ٣٦٣: من ترك الاحرام عالما عامدا لزمه التدارك]
(مسألة ٣٦٣): من ترك الاحرام عالما عامدا لزمه التدارك فان لم يتمكن منه قبل الوقوف بعرفات فسد حجه و لزمته الاعادة من قابل (١).
كفايته عن الاحرام للمعذور، بلا خصوصية للنسيان، و على هذا فلا فرق بين الناسي و الجاهل، سواء أ كان جهله مركبا أم كان بسيطا، شريطة أن يكون معذورا فيه، و أما اذ لم يكن معذورا فيه، فهو تارك للإحرام متعمدا و بدون عذر، و عندئذ فلا يمكن الحكم بصحة حجّه.
و قد تسأل: هل يمكن التعدي عن مورد السؤال الثاني الى نسيان الاحرام و تذكره بعد أداء المناسك و الرجوع الى بلده؟
و الجواب: نعم، أما أولا، فلأن الظاهر من الجهل في الصحيحة الجهل المركب، و هو كالنسيان فلا فرق بينهما الّا في المنشأ.
و ثانيا: على تقدير تسليم أن يكون المراد منه الأعم من الجهل البسيط، الّا أنه لا شبهة في أن المراد منه الجهل العذري، دون الأعم منه و من غير العذري، و على هذا فالمتفاهم العرفي منها أن تارك الإحرام اذا كان معذورا سواء أ كان من جهة الجهل بالحكم أم النسيان، و التفت اليه بعد قضاء المناسك كلها فلا شيء عليه.
(١) الأمر كما افاده قدّس سرّه حيث ان الفساد حينئذ يكون على القاعدة، على أساس أن المأمور به لا ينطبق على الفرد المأتي به في الخارج الفاقد للجزء أو الشرط، فان الحاج اذا ترك الاحرام عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي، و وقف في عرفات بطل وقوفه، لأن صحته مشروطة بكونه مسبوقا بالاحرام، و ملحوقا بسائر الاجزاء و المناسك. نعم هنا مسألة أخرى و هي أن من يكون معذورا من الوقوف بعرفات لسبب من الأسباب، فهل يجوز له أن يؤخر الاحرام عامدا و ملتفتا الى ليلة العيد و يحرم من هذه الليلة للوقوف بالمشعر، أو لا؟
و الجواب: يجوز له ذلك باعتبار أن الإحرام ليس موقتا بوقت معين، و أما