تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢٩ - ١ - احرام الحج
..........
فالنتيجة: أن مفاد هاتين الروايتين ارشاد الى مانعية الطواف المندوب عن صحة الحج.
الطائفة الثانية: الروايات التي تنص على الجواز.
منها: موثقة اسحاق بن عمار، قال: «سألت ابا الحسن عليه السّلام عن المتمتع اذا كان شيخا كبيرا أو امرأة تخاف الحيض يعجل طواف الحج قبل أن يأتى منى، فقال: نعم، من كان هكذا يعجّل، قال: و سألته عن الرجل يحرم بالحج من مكة، ثم يرى البيت خاليا فيطوف به قبل أن يخرج، عليه شيء؟ فقال: لا- الحديث»[١]، فانها ظاهرة في الجواز و عدم المانعية.
و منها: رواية عبد الحميد بن سعيد عن أبي الحسن الأول عليه السّلام قال: «سألته عن رجل أحرم يوم التروية من عند المقام بالحج، ثم طاف بالبيت بعد احرامه، و هو لا يرى أن ذلك لا ينبغي، أ ينقض طوافه بالبيت احرامه؟ فقال: لا، و لكن يمضى على احرامه»[٢] فانها و إن دلت على صحة احرامه الّا أنها ضعيفة سندا، فان في سندها عبد الحميد بن سعيد، و هو ممن لم يثبت توثيقه، فاذن العمدة في هذه الطائفة الرواية الأولى، و حيث إنها ظاهرة في الإرشاد الى عدم مانعية الطواف عن الإحرام، و الطائفة الأولى ظاهرة في الإرشاد الى المانعية، فيقع التعارض بينهما، و بما أنه لا ترجيح في البين، فتسقطان معا، فيكون المرجع أصالة البراءة عن المانعية.
فالنتيجة: ان الأظهر جواز الطواف المندوب بعد احرام الحج، و ان كان الأولى و الأجدر به تركه.
[١] الوسائل: الباب ١٣ من أبواب اقسام الحج، الحديث: ٧.
[٢] الوسائل: الباب ٨٣ من أبواب الطواف، الحديث: ٦.