تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٥٢ - ٢ - الوقوف بعرفات
..........
و بكلمة: ان الموقفين من أعظم شعائر اللّه و مظاهره الموحدة، حيث أنه قد اجتمع فيها مئات الألوف من المسلمين من كافة فرقهم، بل الملايين بشكل موحد، بدون تمييز بين الغني و الفقير، و الداني و العالي، و العبد و المولى، و من الطبيعي أن الشارع لا يرضى بتفريق صفوف المسلمين في هذه العبادة الاجتماعية في الإسلام التي هي ذات مغزى كبير روحيا و مدنيا، و لكن مع ذلك فالأحوط و الأجدر به وجوبا أن يجمع بين الوقوف معهم و الوقوف في يوم عرفة في صورة العلم بالخلاف، و إلّا فالأحوط الاعادة في السنة القادمة.
العاشر: قد يقال- كما قيل- ان معتبرة ابي الجارود، قال: «سألت ابا جعفر عليه السّلام انا شككنا سنة في عام من تلك الاعوام في الأضحى، فلما دخلت على ابي جعفر عليه السّلام و كان بعض اصحابنا يضحّى، فقال: الفطر يوم يفطر الناس، و الأضحى يوم يضحّى الناس، و الصوم يوم يصوم الناس»[١] تدل على ما عرفت.
و الجواب: ان مورد الرواية التقية، و قد تقدم أنه لا شبهة في صحة الوقوف معهم حال التقية، بل الأظهر صحته حتى في صورة العلم بالخلاف، و انما الكلام في صحة الوقوف معهم مطلقا و إن لم تكن هناك تقية، و قد مر أنها غير بعيدة نظريا.
الحادي عشر: ان الأدلة العامة للتقية لا تدل على صحة العمل المتقى به كما تقدم، فاذن لا يمكن التمسك بها على صحة الوقوف معهم في حالتي الشك و العلم بالخلاف، بل الدليل على الصحة في هاتين الحالتين هو سيرة الأئمة الأطهار عليهم السّلام على تفصيل قد سبق.
[١] الوسائل: الباب ٥٧ من ابواب ما يمسك عنه الصائم، الحديث: ٧.