تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٥٨ - أحكام الذبح
[مسألة ٣٩٩: الذبح الواجب هديا أو كفارة لا تعتبر المباشرة فيه]
(مسألة ٣٩٩): الذبح الواجب هديا أو كفارة لا تعتبر المباشرة فيه، بل يجوز ذلك بالاستنابة في حال الاختيار أيضا، و لا بد أن يكون الذابح مسلما و أن تكون النية مستمرة من صاحب الهدي إلى الذبح و لا يشترط نية الذابح و ان كانت أحوط و أولى (١)، كما لا بد من أن يكون الذابح مسلما.
(١) هذا هو الصحيح و ذلك لأمور:
الأول: السيرة القطعية الجارية بين الحجاج على عدم مباشرة كل حاج الذبح أو النحر بنفسه، بل ان كثيرا منهم لا يعرفون الذبح، فلو كانت المباشرة واجبة لشاعت بين المسلمين، و لأشير الى اعتبارها في الروايات البيانية و غيرها، حيث ان اعتبار قيد المباشرة يكون على خلاف الارتكاز.
الثاني: انه قد ورد في عدة من الروايات الأمر بالتوكيل فيه، منها الروايات التي تنص على ترخيص النساء و الشيوخ و الضعفاء بالافاضة من المشعر ليلا، فانه قد ورد فيها الأمر بالتوكيل في الذبح اذا كان عليهن ذبح، و من الواضح ان العرف لا يفهم منها خصوصية لموردها، بل يفهم منها ان التوكيل فيه يكون على القاعدة، و لا يحتاج الى دليل خاص عدا كون العمل قابلا للتوكيل الذي هو معنى حرفي.
الثالث: ان المتفاهم العرفي من الروايات الآمرة بالذبح أو النحر الأعم من أن يكون بالمباشرة أو بالتسبيب كغيره من الافعال التي تصدر من الشخص تارة بالمباشرة و أخرى بالتسبيب، بل هو الغالب في الخارج. فالنتيجة انه لا شبهة في كفاية التوكيل في الذبح أو النحر.
و انما الكلام في نية القربة، و هل تكفي نية الذابح فحسب؟ أو أنه لا قيمة لها، على أساس أن العامل معنى حرفي و لا يكون مأمورا بالذبح، و انما قام به حسب أمر الآمر و طلبه، فيكون حاله من هذه الناحية كالعامل الذي يباشر بتأسيس المسجد أو المدرسة أو الحسينية حسب أمر الباني و المؤسس، و من