تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٥٥ - ٢١ - التظليل للرجال
..........
و المواسم كانت الحركة غالبا في الليل كما في الصيف الحار و لا سيما اذا كانت الحرارة في النهار شديدة و في بعض المواسم، كانت الحركة في مقدار من الليل و مقدار من النهار كما في الربيع و الجو المعتدل و عليه فلا يمكن انكار وقوع سيرهم في الليل نهائيا، و مع هذا نهى الشارع الرجل المحرم عن ركوب القبة أو الكنيسة بدون الاشارة في طول التاريخ الزمني للحج في شيء من رواياته الى أن نهيه عن ركوبها انما هو في النهار لا مطلقا، قرينة على أنه لا يجوز له أن يستظل بظل و يتستر بساتر متحرك مع حركته و إن لم يكن هناك شمس و لا مطر و لا برد، لأنه مقتضى اطلاقها، هذا من ناحية.
و من ناحية اخرى أنه لا يحتمل عرفا أن يكون لعنوان القبة أو الكنيسة خصوصية ما عدا كونها ساترة، اذ مضافا الى أن العرف لا يرى موضوعية لعنوانها، أن التفصيل في رواياتها بين الرجل المحرم و المرأة المحرمة، و بين الرجل السالم و المريض قرينة على أن حرمة ركوب الرجل المحرم السالم فيها انما هي من جهة أنه محرم، اذ ليس هناك جهة أخرى يحتمل أن تكون مانعة عن ركوبه فيها غير هذه الجهة.
و دعوى: أن قوله عليه السّلام في صحيحة عبد اللّه بن المغيرة من الطائفة الأولى للروايات: «ما من حاج يضحى ملبيا حتى تغيب الشمس الّا غابت ذنوبه معها»[١] بمثابة العلة للحكم، فيصلح أن يكون قرينة على تقييد اطلاق الطائفة الثانية.
مدفوعة: بأنه ليس علة له، بل هو بيان لما يترتب على ذلك من الآثار و الفوائد و الحكم، فلا يصلح أن يكون قرينة على تقييد اطلاقها، و لا على نفي تلك الفوائد عن غير موردها.
[١] الوسائل: الباب ٦٤ من أبواب تروك الاحرام، الحديث: ٣.