تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٥١ - ٢ - الوقوف بعرفات
..........
و قد تسأل: عن أن التتابع هل هو معتبر في صوم هذه الايام؟
و الجواب: أنه غير معتبر.
السادس: اذا افاض الحاج من عرفات قبل الغروب جاهلا بالحكم، أو ناسيا، ثم تذكر، أو علم بالحكم، فان تمكن من الرجوع اليها قبل الغروب وجب، و لكنه اذا لم يرجع عامدا و ملتفتا، فهل عليه كفارة بدنة؟ و الجواب انه اعتبر آثما، و لكن لا كفارة عليه.
السابع: ان صحة العمل المتقى به العبادي منوطة بوجود مصلحة ملزمة فيه حتى يكون محبوبا في نفسه، و مقربا، و لا يكفي في صحته ترتب مصلحة على نفس الاتقاء.
و بكلمة: ان التقية اذا كانت جهة تعليلية، و كان الأمر متعلقا بنفس العمل المتقى به بعنوانه الخاص و اسمه المخصوص، فلا مناص من الالتزام بالصحة، و اذا كانت جهة تقييدية و كان الأمر متعلقا بها من أجل ما يترتب عليها من المصلحة، فلا يمكن الحكم بالصحة.
الثامن: لا شبهة في أن مخالفة التقية مبغوضة، لأنها مخالفة للدين، فلا يمكن التقرب بالعمل الذي تتحقق به المخالفة، و عليه فالوقوف في يوم عرفة اذا كان مخالفا للتقية كان مبغوضا، فلا يمكن التقرب به.
التاسع: اذا افترض أنه لا تقية في البين، و كان بمقدور المكلف أن يقف بعرفات في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، فهل يجب عليه ذلك و ترك المتابعة لهم؟ و الجواب لا يجب نظريا، و لا يبعد وجوب المتابعة حتى في هذه الحالة، حيث يظهر من طريقة الأئمة عليهم السّلام أنهم لا يرضون بشق وحدة المسلمين و تفريق صفوفهم، فان ضرر ذلك اكثر من نفعه.