تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٨٣ - مسائل
..........
إحداهما: رواية علي بن ابي حمزة قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا، قال: يعيد، ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه في الوضوء أراد أن يعيد الوضوء»[١]، بتقريب أن المكلف حين الوضوء اذا بدأ بغسل يده اليسرى ثم اليمنى كان الملغى هو غسل اليسرى فحسب دون اليمنى، لعدم الموجب لإلغائه.
و الأخرى: رواية علي الصائغ، قال: «سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام و أنا حاضر عن رجل بدأ بالمروة قبل الصفا، قال: يعيد، ألا ترى أنه لو بدأ بشماله قبل يمينه كان عليه أن يبدأ بيمينه ثم يعيد على شماله»[٢]، فانها كالأولى في الدلالة و الظهور، و لكن بما أن الروايتين ضعيفتان سندا، فلا تصلحان للمعارضة مع الطائفة الاولى، أما الرواية الأولى فمن جهة ان في سندها علي بن أبي حمزة، و هو ممن لم يثبت توثيقه، و أما الثانية فلأن في سندها اسماعيل بن مرار، و هو كذلك، و مجرد كونه من رجال كامل الزيارات لا يكفي.
و مع الاغماض عن سندهما فلا دلالة لهما، لأن الظاهر منهما ان التشبيه بلحاظ عدم الاكتفاء بغسل الشمال قبل اليمين، و أنه ملغى، بلا نظر لهما الى حكم غسل اليمين، و هذا يعني انهما تدلان على أن من بدأ بغسل يساره أولا، ثم يمينه فعليه أن يلغى الأول فقط دون الثاني، اذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون مدلولهما الغاء كليهما، و استئناف الوضوء من الأول، و حيث إنهما لا تدلان على ذلك فيرجع الى مقتضى القاعدة، و من الطبيعي ان مقتضى القاعدة عدم وجود مبرر لإلغاء غسل اليمين.
فالنتيجة: أن هاتين الروايتين ساقطتان سندا و دلالة.
[١] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب السعي، الحديث: ٤.
[٢] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب السعي، الحديث: ٥.